ابن الجوزي
51
زاد المسير في علم التفسير
والثالث : أنه أسر إليها أن أبا بكر خليفتي من بعدي ، قاله ميمون بن مهران . وقوله [ عز وجل ] : ( فلما نبأت به ) أي : أخبرت به عائشة ( وأظهره الله عليه ) أي : أطلع الله نبيه على قول حفصة لعائشة ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم غضبا شديدا ، لأنه استكتم حفصة ذلك ، ثم دعاها ، فأخبرها ببعض ما قالت ، فذلك قوله [ عز وجل ] : ( عرف بعضه وأعرض عن بعض ) وفي الذي عرفها إياه قولان : أحدهما : أنه حدثها ما حدثتها عائشة من شأن أبي بكر وعمر ، وسكت عما أخبرت عائشة من تحريم مارية ، لأنه لم يبال ما أظهرت من ذلك ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : أن الذي عرف : تحريم مارية ، والذي أعرض عنه : ذكر الخلافة لئلا ينتشر ، قاله الضحاك ، وهذا اختيار الزجاج . قال : ومعنى " عرف بعضه " عرف حفصة بعضه . وقرأ الكسائي ، عرف بعضه " بالتخفيف . قال الزجاج : على هذه القراءة قد عرف كل ما أسره ، غير أن المعنى جار على بعضه ، كقوله [ عز وجل ] : ( وما تفعلوا من خير يعلمه الله ) ، أي : يعلمه ويجازي عليه ، وكذلك : ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ) أي : يرى جزاءه . فقيل : إن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] طلق حفصة تطليقة ، فكان ذلك جزاءها عنده ، فأمره الله أن يراجعها . وقال مقاتل بن حيان : لم يطلقها ، وإنما هم بطلاقها ، فقال له جبريل : لا تطلقها ، فإنها صوامة قوامة . وقال الحسن : ما استقصى كريم قط ، ثم قرأ " عرف بعضه وأعرض عن بعض " وقرأ ابن مسعود ، وأبي بن كعب ، وابن السميفع " عراف " برفع العين ، وتشديد الراء وبألف " بعضه " بالخفض . قوله [ عز وجل ] : ( فلما نبأها به ) أي : أخبر حفصة بإفشائها السر ( قالت من أنبأك هذا ؟ )