ابن الجوزي

49

زاد المسير في علم التفسير

أحدهما : أن حفصة ذهبت إلى أبيها تتحدث عنده ، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى جاريته ، فظلت معه في بيت حفصة ، وكان اليوم الذي يأتي فيه عائشة ، فرجعت حفصة ، فوجدتها في بيتها ، فجعلت تنتظر خروجها ، وغارت غيرة شديدة . فلما دخلت حفصة قالت : قد رأيت من كان عندك . والله لقد سؤتني ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " والله لأرضينك ، وإني مسر إليك سرا فاحفظيه " قالت : وما هو ؟ قال : " إني [ أشهدك ] أن سريتي هذه علي حرام رضى لك " ، وكانت عائشة وحفصة متظاهرتين على نساء النبي صلى الله عليه وسلم ، فانطلقت حفصة إلى عائشة ، فقالت [ لها ] : أبشري ، إن النبي صلى الله عليه وسلم قد حرم عليه فتاته . فنزلت هذه [ الآية ] رواه العوفي عن ابن عباس : وقد روي عن عمر نحو هذا المعنى ، وقال فيه : فقالت حفصة : كيف تحرمها ، عليك ، ؟ ! فحلف لها أن لا يقربها ، فقال لها : " لا تذكريه لأحد " فذكرته لعائشة ، فآلى أن لا يدخل على نسائه شهرا ، فنزلت هذه الآية وقال الضحاك : قال لها : " لا تذكري لعائشة ما رأيت " فذكرته ، فغضبت عائشة ، ولم تزل بنبي الله حتى حلف أن لا يقربها ، فنزلت هذه الآية ، وإلى هذا المعنى : ذهب سعيد بن جبير ، ومجاهد ، وعطاء ، والشعبي ، ومسروق ، ومقاتل ، والأكثرون . والثاني : ما روى عروة عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل ، وكان إذا انصرف من صلاة العصر دخل على نسائه ، فدخل على حفصة بنت عمر ، واحتبس عندها ، فسألت عن ذلك ، فقيل أهدت : لها امرأة من قومها عكة من عسل ، فسقت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فقلت : أما والله لنحتالن له ، فقلت لسودة : إنه سيدنو منك إذا دخل عليك ، فقولي له : يا رسول الله أكلت مغافير ، فإنه سيقول لك : سقتني حفصة شربة عسل ، فقولي : جرست نحلة العرفط وسأقول ذلك ، وقولي أنت يا صفية ذلك ، فلما دنا من سودة قالت له ذلك ولما دخل علي قلت له مثل ذلك فلما دار إلى صفية قالت له مثل ذلك [ فلما ] دار إلى حفصة قالت له : يا رسول الله أسقيك منه ؟ قال : لا حاجة لي فيه . قالت : تقول : سودة سبحان الله ، والله لقد حرمناه قلت لها : اسكتي ، أخرجه البخاري ومسلم في " الصحيحين " . وفي رواية ابن أبي مليكة عن ابن عباس أن التي شرب عندها العسل سودة ، فقالت له عائشة : إني لأجد منك ريحا ، ثم دخل على حفصة ، فقالت : إني أجد