ابن الجوزي
3
زاد المسير في علم التفسير
دعني أضرب عنق هذا المنافق ، فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : " وما يدريك يا عمر لعل الله اطلع على أهل بدر ، فقالوا : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم " . وقد أخرج هذا الحديث في " الصحيحين " مختصرا ، وفيه ذكر علي ، والزبير ، وأبي مرثد فقط . قوله [ عز وجل ] : ( تلقون إليهم بالمودة ) وفيه قولان : أحدهما : أن الباء زائدة ، والمعنى : تلقون إليهم المودة ، ومثله " ومن يرد فيه بإلحاد بظلم ) ، هذا قول الفراء ، وأبي عبيدة ، وابن قتيبة ، والجمهور . والثاني : تلقون إليهم أخبار النبي صلى الله عليه وسلم وسيره بالمودة التي بينكم وبينه ، قاله الزجاج : قوله [ عز وجل ] : ( وقد كفروا ) الواو للحال والمعنى ، وحالهم أنهم كفروا بما جاءكم من الحق ، وهو القرآن ( يخرجون الرسول وإياكم ) من مكة ( أن تؤمنوا ) أي تفعلوا ذلك لايمانكم بالله ( إن كنتم خرجتم ) هذا شرط ، جوابه متقدم ، وفي الكلام تقديم وتأخير . قال الزجاج : معنى الآية : إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي فلا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء . قوله [ عز وجل ] : ( تسرون إليهم بالمودة ) الباء في " المودة " حكمها حكم الأولى . قال المفسرون : والمعنى : تسرون إليهم النصيحة ( وأنا أعلم بما أخفيتم ) من المودة للكفار ( وما أعلنتم ) أي : أظهرتم بألسنتكم . وقال ابن قتيبة : المعنى : كيف تستترون بمودتكم لهم مني وأنا أعلم بما تضمرون وما تظهرون ؟ ! قوله [ عز وجل ] : ( ومن يفعله منكم ) يعني : الاسرار والإلقاء إليهم ( فقد ضل سواء السبيل ) أي : أخطأ طريق الهدى . ثم أخبر بعداوة الكفار فقال [ عز وجل ] ( إن يثقفوكم ) أي : يظفروا بكم ( يكونوا لكم أعداء ) لا موالين ( ويبسطوا إليكم أيديهم ) بالضرب والقتل ( وألسنتهم بالسوء ) وهو : الشتم ( وودوا لو تكفرون ) فترجعون إلى دينهم . والمعنى : أنه لا ينفعكم التقرب إليهم بنقل أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله [ عز وجل ] ( لن تنفعكم أرحامكم ) أي : قراباتكم . والمعنى : ذوو أرحامكم ، أراد :