ابن الجوزي
44
زاد المسير في علم التفسير
عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما أتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا . ( أسكنوهن من حيث سكنتم ) و " من " صلة ] قوله : ( من وجدكم ) قرأ الجمهور بضم الواو . وقرأ أبو هريرة ، وأبو عبد الرحمن ، وأبو رزين ، وقتادة ، وروح عن يعقوب بكسر الواو . وقال ابن قتيبة : أي : بقدر وسعكم [ وقرأ ابن يعمر ، وابن أبي عبلة ، وأبو حيوة : بفتح الواو ] . والوجد : المقدرة ، والغنى ، يقال : افتقر فلان بعد وجد . قال الفراء : يقول : على ما يجد ، فإن كان موسعا عليه ، وسع عليها في المسكن والنفقة ، وإن كان مقترا عليه ، فعلى قدر ذلك . قوله [ عز وجل ] : ( ولا تضاروهن ) بالتضييق عليهن في المسكن ، والنفقة ، وأنتم تجدون سعة . قال القاضي أبو يعلى : والمراد بهذا : المطلقة الرجعية دون المبتوتة ، بدليل قوله [ عز وجل ] : ( ولا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ) وقوله : ( فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف ) فدل ذلك على أنه أراد الرجعية . وقد اختلف الفقهاء في المبتوتة : هل لها سكنى ، ونفقة في مدة العدة ، أم لا ؟ فالمشهور عند أصحابنا : أنه لا سكنى لها ولا نفقة ، وهو قول ابن أبي ليلى . وقال أبو حنيفة : لها السكنى ، والنفقة : وقال مالك والشافعي : لها السكنى ، دون النفقة . وقد رواه الكوسج عن الإمام أحمد رضي الله عنه ويدل على الأول حديث فاطمة بنت قيس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها : إنما النفقة للمرأة على زوجها ما كانت له عليها الرجعة ، فإذا لم يكن له عليها الرجعة ، فلا نفقة ولا سكنى . ومن حيث المعنى : إن النفقة إنما تجب لأجل التمكين من الاستمتاع ، بدليل أن الناشز لا نفقة لها . واختلفوا في الحامل ، والمتوفى عنها زوجها ، فقال ابن مسعود ، وابن عمر ، وأبو العالية ،