ابن الجوزي

42

زاد المسير في علم التفسير

وأولت الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا ( 4 ) ذلك أمر الله أنزله إليكم ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا ( 5 ) قوله [ عز وجل ] : ( واللائي يئسن من المحيض ) في سبب نزولها قولان . أحدهما : أنها لما نزلت عدة المطلقة ، والمتوفى عنها زوجها في البقرة قال أبي بن كعب : يا رسول الله : إن نساء من أهل المدينة يقلن : قد بقي من النساء ما لم يذكر فيه شئ . قال : " وما هو ؟ " قال : الصغار والكبار ، وذوات الحمل ، فنزلت هذه الآية ، قاله عمرو بن سالم . والثاني : لما نزل قوله [ عز وجل ] : ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن . . . ) الآية قال خلاد بن النعمان الأنصاري : يا رسول الله ، فما عدة التي لا تحيض ، وعدة التي لم تحض ، وعدة الحبلى ؟ فنزلت هذه الآية ، قاله مقاتل . ومعنى الآية : ( إن ارتبتم ) ، أي : شككتم فلم تدروا ما عدتهن ( فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن ) كذلك . فصل قال القاضي أبو يعلى : والمراد بالارتياب ها هنا : ارتياب المخاطبين في مقدار الآية عدة الآيسة والصغيرة كما هو ؟ وليس المراد به ارتياب المعتدات في اليأس من المحيض ، أو اليأس من الحمل للسبب الذي ذكر في نزول الآية . ولأنه لو أريد بذلك النساء لتوجه الخطاب إليهن ، فقيل : إن ارتبتن ، أو ارتبن ، لأن الحيض إنما يعلم من جهتهن . وقد اختلف في المرأة إذا تأخر حيضها لا لعارض كم تجلس ؟ فذهب أصحابنا أنها تجلس غالب مدة الحمل ، وهو تسعة أشهر ، ثم ثلاثة . والعدة : هي الثلاثة التي بعد التسعة . فإن حاضت قبل السنة بيوم ، استأنفت ثلاث حيض ، وإن تمت السنة من غير حيض ، حلت ، وبه قال مالك .