ابن الجوزي

36

زاد المسير في علم التفسير

بعلمه وقضائه قوله : ( ومن يؤمن بالله يهد قلبه ) فيه ستة أقوال : أحدها : يهد قلبه لليقين ، فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه ، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . وقال علقمة : هو الرجل تصيبه المصيبة ، فيعلم [ أنها من قبل الله تعالى ، فيسلم ، ويرضى . والثاني : يهد قلبه ] للاسترجاع ، وهو أن يقول : إنا لله ، وإنا إليه راجعون ، قاله مقاتل . والثالث : أنه إذا ابتلي صبر ، [ وإذا أنعم عليه شكر ، وإذا ظلم غفر ] ، قاله ابن السائب ، وابن قتيبة . والرابع : يهد قلبه ، أي : يجعله مهتديا ، قاله الزجاج . والخامس : يهد وليه بالصبر والرضى ، قاله أبو بكر الوراق . والسادس : يهد قلبه لاتباع السنة إذا صح إيمانه ، قاله أبو عثمان الحيري . وقرأ أبو بكر الصديق ، وعاصم الجحدري ، وأبو نهيك : " يهد " بياء مفتوحة . ونصب الدال " قلبه " بالرفع . قال الزجاج : هذا من هدى هذا يهدى : إذا سكن . فالمعنى : إذا سلم لأمر الله سكن قلبه . وقرأ عثمان بن عفان ، والضحاك ، وطلحة بن مصرف ، والأزرق عن حمزة : " نهد " بالنون . وقرأ علي بن أبي طالب ، عليه السلام وأبو عبد الرحمن : " يهد " قلبه بضم الياء ، وفتح الدال " قلبه " بالرفع . وما بعد هذا ظاهر إلى قوله [ عز وجل ] : ( إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم ) سبب نزولها أن الرجل كان يسلم . فإذا أراد الهجرة منعه أهله ، وولده ، وقالوا : ننشدك الله أن تذهب وتدع أهلك وعشيرتك وتصير إلى المدينة بلا أهل ولا مال . فمنهم من يرق لهم ، ويقيم فلا يهاجر ، فنزلت هذه الآية . فلما هاجر أولئك ، ورأوا الناس قد فقهوا في الدين هموا أن يعاقبوا أهليهم الذين منعوهم ، فأنزل الله تعالى : ( وإن تعفوا وتصفحوا ) إلى آخر الآية ، هذا قول ابن عباس . وقال الزجاج : لما أرادوا الهجرة قال لهم أزواجهم ، وأولادهم : قد صبرنا