ابن الجوزي

34

زاد المسير في علم التفسير

ولحى . وذكر ابن السائب أن معنى " فأحسن صوركم " أحكمها . وما بعد هذا ظاهر إلى قوله [ تعالى ] : ( ويعلم ما تسرون ) وروى المفضل عن عاصم " يسرون " و " يعلنون " بالياء فيهما ( ألم يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل ) هذا خطاب لأهل مكة خوفهم ما نزل بالكفار قبلهم ، فذلك قوله [ عز وجل ] : ( فذاقوا وبال أمرهم ) أي : جزاء أعمالهم ، وهو ما أصابهم من العذاب في الدنيا ( ولهم عذاب أليم ) في الآخرة ( ذلك ) الذي أصابهم ( بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات ) فينكرون ذلك ، ويقولون : ( أبشر ) أي : ناس مثلنا ( يهدوننا ؟ ! ) والبشر اسم جنس معناه الجمع ، وإن كان لفظه واحدا ( فكفروا وتولوا ) أي : أعرضوا عن الإيمان ( واستغنى الله ) عن إيمانهم وعبادتهم . زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربى لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير ( 7 ) فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير ( 8 ) يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنت تجري من تحتها الأنهر خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ( 9 ) والذين كفروا وكذبوا بآيتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير ( 10 ) ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شئ عليم ( 11 ) وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلغ المبين ( 12 ) الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون ( 13 ) يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم ( 14 ) إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم ( 15 ) فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ( 16 )