ابن الجوزي
30
زاد المسير في علم التفسير
السورة ( لووا رؤوسهم ) وقرأ نافع ، والمفضل عن عاصم ، ويعقوب : " لووا " بالتخفيف . واختار أبو عبيد التشديد . وقال : لأنهم فعلوا ذلك مرة بعد مرة . قال مجاهد : لما قيل لعبد الله ابن أبي : تعال يستغفر لك رسول الله لوى رأسه ، وقال : ماذا قلت ؟ وقال مقاتل : عطفوا رؤوسهم رغبة عن الاستغفار . وقال الفراء : حركوها استهزاء بالنبي وبدعائه . قوله [ عز وجل ] : ( ورأيتهم يصدون ) أي : يعرضون عن الاستغفار . ( وهم مستكبرون ) أي : متكبرون عن ذلك . ثم ذكر أن استغفاره لهم لا ينفعهم قوله [ عز وجل ] : ( سواء عليهم استغفرت لهم ) وقرأ أبو جعفر : ( آستغفرت ) بالمد . قوله [ عز وجل ] : ( هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله ) قد بينا أنه قول ابن أبي . و ( ينفضوا ) بمعنى : يتفرقوا ( ولله خزائن السماوات والأرض ) قال المفسرون : خزائن السماوات : المطر ، وخزائن الأرض : النبات . والمعنى : أنه هو الرزاق لهؤلاء المهاجرين ، لا أولئك ، ( ولكن المنافقين لا يفقهون ) أي : لا يعلمون أن الله رازقهم في حال إنفاق هؤلاء عليهم ( يقولون لئن رجعنا ) أي من هذه الغزوة . وقد تقدم ذكرها وهذا قول ابن أبي ( ليخرجن الأعز ) يعني : نفسه ، وعنى ب ( الأذل ) رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] . وقرأ الحسن : " لنخرجن " بالنون مضمومة وكسر الراء " الأعز " بنصب الزاي على الحال . المعنى : لنخرجنه ذليلا على أي حال ذل . والكل نصبوا " الأذل " فرد الله عز وجل عليه فقال : ( ولله العزة ) وهي : المنعة والقوة ( ولرسوله وللمؤمنين ) بإعزاز الله ونصره إياهم ( ولكن المنافقين لا يعلمون ) ذلك . يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون ( 9 ) وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ( 10 ) ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون ( 11 )