ابن الجوزي

28

زاد المسير في علم التفسير

وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون ( 4 ) قوله [ عز وجل ] : ( إذا جاءك المنافقون ) يعني : عبد الله بن أبي وأصحابه ( قالوا نشهد إنك لرسول الله ) وها هنا تم الخبر [ عنهم ] . ثم ابتدأ فقال [ عز وجل ] ( والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ) وإنما جعلهم كاذبين ، لأنهم أضمروا غير ما أظهروا . قال الفراء : إنما كذب ضميرهم . ( اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله ) قد ذكرناه في المجادلة . قال القاضي أبو يعلى : وهذه الآية تدل على أن قول القائل : " أشهد " يمين ، لأنهم [ قالوا ] : لو " نشهد " فجعله يمينا بقوله [ عز وجل ] : ( اتخذوا أيمانهم جنة ) وقد قال أحمد ، والأوزاعي ، والثوري ، وأبو حنيفة : أشهد ، وأقسم ، وأعزم ، وأحلف ، كلها أيمان . وقال الشافعي : " أقسم " ليس بيمين . وإنما قوله : " أقسم بالله " يمين إذا أراد اليمين . قوله [ تعالى ] : ( ذلك ) أي : ذلك الكذب ( بأنهم آمنوا ) باللسان ( ثم كفروا ) في السر ( فطبع الله على قلوبهم بالكفر فهم لا يفقهون ) الإيمان والقرآن ( وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم ) يعني : أن لهم أجساما ومناظر . قال ابن عباس : كان عبد الله بن أبي جسيما فصيحا ، ذلق اللسان ، فإذا [ قال ] ، سمع النبي صلى الله عليه وسلم قوله . وقال غيره : المعنى : يصغي إلى قولهم ، فيحسب أنه حق ( كأنهم خشب ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وعاصم ، وأبو عمرو ، وابن عامر : وحمزة : " خشب " بضم الخاء ، والشين جميعا ، وهو جمع خشبة . مثل ثمرة ، وثمر . وقرأ الكسائي : خشب بضم الخاء ، وتسكين الشين ، مثل : بدنة ، وبدن ، وأكمة ، وأكم . وعن ابن كثير ، وأبي عمرو ، مثله . وقرأ أبو بكر الصديق ، وعروة ، وابن سيرين : " خشب " بفتح