ابن الجوزي

23

زاد المسير في علم التفسير

والثاني : لاجتماع الناس [ فيه للصلاة ] . والثالث : لاجتماع المخلوقات فيه ، لأنه اليوم الذي فرغ فيه من خلق الأشياء . وفي أول من سماها بالجمعة قولان : أحدهما : أنه كعب بن لؤي سماها بذلك ، وكان يقال ليوم الجمعة : عروبة قال أبو سلمة . وقيل : إنما سماها بذلك لاجتماع قريش فيه . والثاني : أن أول من سماها بذلك الأنصار ، قاله ابن سيرين . قوله [ عز وجل ] : ( فاسعوا إلى ذكر الله ) وفي هذا السعي ثلاثة أقوال : أحدها : أنه المشي ، قاله ابن عباس . وكان ابن مسعود يقرؤها " فامضوا " ونقول : لو قرأتها " فاسعوا " لسعيت حتى يقسط ردائي . قال عطاء : هو الذهاب والمشي إلى الصلاة . والثاني : أن المراد بالسعي : العمل ، قاله عكرمة ، والقرظي ، والضحاك ، فيكون المعنى : فاعملوا على المضي إلى ذكر الله بالتفرغ له ، والاشتغال بالطهارة ونحوها . والثالث : أنه النية بالقلب ، قاله الحسن . وقال ابن قتيبة : هو المبادرة بالنية والجد . وفي المراد " بذكر الله " قولان : أحدهما : أنه الصلاة ، قاله الأكثرون . والثاني : موعظة الإمام ، قاله سعيد بن المسيب . قوله [ عز وجل ] : ( وذروا البيع ) أي : دعوا التجارة في ذلك الوقت . وعندنا : لا يجوز البيع في وقت النداء ، ويقع البيع باطلا في حق من يلزمه فرض الجمعة ، وبه قال مالك خلافا للأكثرين .