ابن الجوزي
9
زاد المسير في علم التفسير
وقد اختلف أهل العلم هل دخل رد النساء في عقد الهدنة لفظا وعموما ؟ فقالت طائفة : قد كان شرط ردهن في عقد الهدنة لفظا صريحا ، فنسخ الله تعالى ردهن من العقد ، ومنع منه ، وأبقاه في الرجال على ما كان . وقالت طائفة من العلماء لم يشترط ردهن في العقد صريحا ، وإنما أطلق العقد ، وكان ظاهر العموم اشتماله مع الرجال ، فبين الله عز وجل خروجهن عن عمومه ، وفرق بينهن وبين الرجال لأمرين . أحدهما : أنهن ذوات فروج فحرمن عليهم . والثاني : أنهن أرق قلوبا ، وأسرع تقلبا منهم فأما المقيمة على شركها فمردودة عليهم . وقال القاضي أبو يعلى : وإنما لم يرد النساء عليهم لأن النسخ جائز بعد التمكين من الفعل . قال المفسرون : والمراد بقوله [ عز وجل ] : ( يا أيها الذين آمنوا ) رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه هو الذي تولى امتحانهن ، ويراد به سائر المؤمنين عند غيبته صلى الله عليه وسلم . قال ابن زيد : وإنما أمرنا بامتحانهن ، لأن المرأة كانت إذا غضبت على زوجها بمكة ، قالت : لألحقن بمحمد صلى الله عليه وسلم وفيما كان يمتحنهن به ثلاثة أقوال : أحدها : أنه كان يمتحنهن ب " شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله " رواه العوفي عن ابن عباس . والثاني : أنه كان يستحلف المرأة بالله : ما خرجت من بغض زوج ، ولا رغبة عن أرض إلى أرض ، ولا التماس دنيا ، ما خرجت إلا حبا لله ولرسوله ، روي عن ابن عباس أيضا . والثالث : أنه كان يمتحنهن بقوله [ عز وجل ] : ( إذا جاءك المؤمنات يبايعنك ) فمن أقرت بهذا الشرط قالت : قد بايعتك ، هذا قول عائشة عليها السلام . قوله [ عز وجل ] : ( الله أعلم بإيمانهن ) أي : إن هذا الامتحان لكم ، والله أعلم بهن ، ( فإن علمتموهن مؤمنات ) وذلك يعلم من إقرارهن ، فحينئذ لا يحل ردهن ( إلى الكفار ) لأن الله تعالى