ابن الجوزي

99

زاد المسير في علم التفسير

لأن التأسي يسهل المصيبة ، وأنشد للخنساء أخت صخر بن مالك في هذا المعنى : ولولا كثرة الباكين حولي * على إخوانهم لقتلت نفسي وما يبكون مثل أخي ولكن * أعزي النفس عنه بالتأسي وقرأ ابن عامر : " إنكم " بكسر الألف . ثم أخبر عنهم بما سبق لهم من الشقاوة بقوله : ( أفأنت تسمع الصم . . . ) الآية . فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون ( 41 ) أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون ( 42 ) فاستمسك بالذي أوحى إليك إنك على صراط مستقيم ( 43 ) وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون ( 44 ) قوله تعالى : ( فإما نذهبن بك ) قال أبو عبيدة : معناها : فإن نذهبن ، وقال الزجاج : دخلت " ما " توكيدا للشرط ، ودخلت النون الثقيلة في " نذهبن " توكيدا أيضا ، والمعنى : إنا ننتقم منهم إن توفيت أو نرينك ما وعدناهم ووعدناك فيهم من النصر . قال ابن عباس : ذلك يوم بدر . وذهب بعض المفسرين إلى أن قوله : ( فإما نذهبن بك ) منسوخ بآية السيف ، ولا وجه له . قوله تعالى : ( وإنه ) يعني القرآن ( لذكر لك ) أي : شرف لك بما أعطاك الله ( ولقومك ) في قومه ثلاثة أقوال . أحدها : العرب قاطبة . والثاني : قريش . والثالث : جميع من آمن به . وقد روى الضحاك عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سئل : لمن هذا الأمر من بعدك ؟ لم يخبر بشيء ، حتى نزلت هذه الآية ، فكان بعد ذلك إذا سئل قال : " لقريش " وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم فهم من هذا أنه يلي على المسلمين بحكم النبوة وشرف القرآن ، وأن قومه يخلفونه من بعده في الولاية لشرف القرآن الذي أنزل على رجل منهم . ومذهب مجاهد أن القوم هاهنا : العرب ، والقرآن شرف لهم إذ أنزل بلغتهم . قال ابن قتيبة : إنما وضع الذكر موضع الشرف ، لأن الشريف يذكر . وفي قوله : ( وسوف تسألون ) قولان . أحدهما : عن شكر ما أعطيتم من ذلك . والثاني : عما لزمكم فيه من الحقوق . وسئل أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ( 45 )