ابن الجوزي

78

زاد المسير في علم التفسير

فعلم أنه إنما يؤتيه الله ما أراد ، وهذا موافق لقوله : " لمن نريد " ، ويحقق هذا أن لفظ الآيتين لفظ الخبر ومعناهما معنى الخبر ، وذلك لا يدخله النسخ ، وهذا مذهب جماعة منهم قتادة . أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضى بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم ( 21 ) ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاؤن عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير ( 22 ) ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور ( 23 ) أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته إنه عليم بذات الصدور ( 24 ) قوله تعالى : ( أم لهم شركاء ) يعني كفار مكة ، والمعنى : ألهم آلهة ( شرعوا ) أي ابتدعوا ( لهم ) دينا لم يأذن به ا لله ؟ ! ( ولولا كلمة الفصل ) وهي : القضاء السابق بأن الجزاء يكون في القيامة ( لقضي بينهم ) في الدنيا بنزول العذاب على المكذبين . والظالمون في هذه الآية والتي تليها : يراد بهم المشركون . والإشفاق : الخوف . والذي كسبوا : هو الكفر والتكذيب ، ( وهو واقع بهم ) يعني جزاؤه . وما بعد هذا ظاهر إلى قوله : ( ذلك ) يعني : ما تقدم ذكره من الجنات ( الذي يبشر الله عباده ) قال أبو سلمان الدمشقي : " ذلك " بمعنى : هذا الذي أخبرتكم به بشرى يبشر الله بها عباده . وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي : " يبشر " بفتح الياء وسكون الباء وضم الشين . قوله تعالى : ( قل لا أسألكم عليه أجرا ) في سبب نزول هذه الآية ثلاثة أقوال : أحدها : أن المشركين كانوا يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ، فنزلت هذه الآية ، رواه الضحاك عن ابن عباس .