ابن الجوزي

76

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : ( وأمرت لأعدل بينكم ) قال بعض النحويين : المعنى : أمرت كي أعدل . وقال غيره : المعنى : أمرت بالعدل . وتقع " أمرت " على " أن " ، وعلى " كي " ، وعلى " اللام " ، يقال : أمرت أن أعدل ، وكي أعدل ، ولأعدل . ثم في ما أمر أن يعدل فيه قولان : أحدهما : في الأحكام إذا ترافعوا إليه . والثاني : في تبليغ الرسالة . قوله تعالى : ( الله ربنا وربكم ) أي : هو إلهنا وإن اختلفنا ، فهو يجازينا بأعمالنا ، فذلك قوله : ( لنا أعمالنا ) أي : جزاؤها . ( لا حجة بيننا وبينكم ) قال مجاهد : لا خصومة بيننا وبينكم . فصل وفي هذه الآية قولان : أحدهما : أنها اقتضت الاقتصار على الإنذار ، وذلك قبل القتال ، ثم نزلت آية السيف فنسختها ، قاله الأكثرون . والثاني : أن معناها : إن الكلام - بعد ظهور الحجج والبراهين - قد سقط بيننا ، فعلى هذا هي محكمة ، حكاه شيخنا علي بن عبيد الله عن طائفة من المفسرين . قوله تعالى : ( والذين يحاجون في الله ) أي : يخاصمون في دينه . قال قتادة : هم اليهود ، قالوا : كتابنا قبل كتابكم ، ونبينا قبل نبيكم ، فنحن خير منكم . وعلى قول مجاهد : هم المشركون ، طمعوا أن تعود الجاهلية . قوله تعالى : ( من بعد ما استجيب له ) أي : من بعد إجابة الناس إلى الإسلام ( حجتهم داحضة ) أي : خصومتهم باطلة . الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان وما يدريك لعل الساعة قريب ( 17 ) يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد ( 18 ) الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوى العزيز ( 19 ) من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب ( 20 )