ابن الجوزي

71

زاد المسير في علم التفسير

له ما في السماوات وما في الأرض وهو العلي العظيم ( 4 ) تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ألا إن الله هو الغفور الرحيم ( 5 ) والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم وما أنت عليهم بوكيل ( 6 ) قوله تعالى : ( حم ) قد سبق تفسيره . قوه تعالى : ( عسق ) فيه ثلاثة أقوال . أحدها : أنه قسم أقسم الله به ، وهو من أسمائه ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . والثاني : أنه حروف من أسماء ، ثم فيه خمسة أقوال : أحدها : أن العين علم الله ، والسين سناؤه ، والقاف قدرته ، رواه عكرمة عن ابن عباس ، وبه قال الحسن . والثاني : أن العين فيها عذاب ، والسين فيها مسخ ، والقاف فيها قذف ، رواه أبو الجوزاء عن ابن عباس . والثالث : أن الحاء من حرب ، والميم من تحويل ملك ، والعين من عدو مقهور ، والسين استئصال بسنين كسني يوسف ، والقاف من قدرة الله في ملوك الأرض ، قاله عطاء . والرابع : أن العين من عالم ، والسين من قدوس ، والقاف من قاهر ، قاله سعيد بن جبير . والخامس : أن العين من العزيز ، والسين من السلام ، والقاف من القادر ، قاله السدي . والثالث : أنه اسم من أسماء القرآن ، قاله قتادة . قوله تعالى : ( كذلك يوحي إليك ) فيه أربعة أقوال : أحدها : أنه كما أوحيت " حم عسق " إلى كل نبي ، كذلك نوحيها إليك ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : كذلك نوحي إليك أخبار الغيب كما أوحينا إلى من قبلك ، رواه عطاء عن ابن عباس . والثالث : أن " حم عسق " نزلت في أمر العذاب ، فقيل : كذلك نوحي إليك أن العذاب نازل بمن كذبك كما أوحينا ذلك إلى من كان قبلك ، قاله مقاتل . والرابع : أن المعنى : هكذا نوحي إليك ، قاله ابن جرير . وقرأ ابن كثير : " يوحى " بضم الياء وفتح الحاء كأنه إذا قيل : من يوحي ؟ قيل : الله . وروى أبان عن عاصم : " نوحي " بالنون وكسر الحاء . ( تكاد السماوات يتفطرن ) قرأ ابن كثير ، وابن عامر ، وحمزة : " تكاد " بالتاء " يتفطرن " بياء وتاء