ابن الجوزي
50
زاد المسير في علم التفسير
ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون ( 69 ) الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون ( 70 ) إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون ( 71 ) في الحميم ثم في النار يسجرون ( 72 ) ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون ( 73 ) من دون الله قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا كذلك يضل الله الكافرين ( 74 ) ( ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله ) يعني القرآن ، يقولون : ليس من عند الله ، ( أنى يصرفون ) أي : كيف صرفوا عن الحق إلى الباطل ؟ ! وفيهم قولان : أحدهما : أنهم مشركون ، قاله ابن عباس . والثاني : أنهم القدرية ، ذكرة جماعة من المفسرين ، وكان ابن سيرين يقول : إن لم تكن نزلت في القديرة فلا أدري فيمن نزلت . وقرأ ابن مسعود ، وابن عباس ، وأبو رزين ، وأبو مجلز ، والضحاك ، وابن يعمر ، وابن أبي عبلة : " والسلاسل يسحبون " بفتح اللام والياء . وقال ابن عباس : إذا سحبوها كان أشد عليهم . قوله تعالى : ( يسجرون ) قال مجاهد : توقد بهم النار فصاروا وقودها . قوله تعالى : ( أين ما كنتم تشركون ) مفسر في الأعراف وفي قوله : ( لم نكن ندعو من قبل شيئا ) قولان : أحدهما : أنهم أرادوا أن الأصنام لم تكن شيئا ، لأنها لم تكن تضر ولا تنفع ، وهو قول الأكثرين . والثاني : أنهم قالوه على وجه الجحود ، قاله أبو سليمان الدمشقي ، ( كذلك ) أي : كما أضل الله هؤلاء يضل الكافرين . ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون ( 75 ) أدخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين ( 76 ) فاصبر إن وعد الله حق فإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا يرجعون ( 77 ) ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله فإذا جاء أمر الله