ابن الجوزي
36
زاد المسير في علم التفسير
( هو الذي يريكم آياته ) أي : مصنوعاته التي تدل على وحدانيته وقدرته والرزق هاهنا : المطر ، سمي رزقا ، لأنه سبب الأرزاق . و " يتذكر " بمعنى يتعظ ، و " ينيب " بمعنى يرجع إلى الطاعة . ثم أمر المؤمنين بتوحيده فقال : ( فادعوا الله مخلصين له الدين ) أي : موحدين . قوله تعالى : ( رفيع الدرجات ) قال ابن عباس : يعني رافع السماوات ، وحكى الماوردي عن بعض المفسرين . قال : معناه : عظيم الصفات . قوله تعالى : ( ذو العرش ) أي : خالقه ومالكه . قوله تعالى : ( يلقي الروح ) فيه خمسة أقوال : أحدها : أنه القرآن . والثاني : النبوة . والقولان مرويان عن ابن عباس . وبالأول قال ابن زيد ، وبالثاني قال السدي . والثالث : الوحي ، قاله قتادة ، وإنما سمي القرآن والوحي روحا ، لأن الدين به كما أن قوام البدن بالروح . والرابع : جبريل ، قاله الضحاك . والخامس : الرحمة ، حكاه إبراهيم الحربي . قوله تعالى : ( من أمره ) فيه ثلاثة أقوال . أحدها : من قضائه ، قاله ابن عباس والثاني : بأمره ، قاله مقاتل . والثالث : من قوله تعالى ، ذكره الثعلبي . قوله تعالى : ( على من يشاء من عباده ) يعني الأنبياء . ( لينذر ) في المشار إليه قولان : أحدهما : أنه الله عز وجل . والثاني : النبي الذي يوحى إليه . والمراد ب ( يوم التلاق ) : يوم القيامة . وأثبت ياء ( التلاقي ) في الحالين ابن كثير ويعقوب ، وأبو جعفر وافقهما في الوصل ، والباقون بغير ياء في الحالين . وفي سبب تسميته بذلك خمسة أقوال : أحدها : أنه يلتقي فيه أهل السماء والأرض ، رواه يوسف بن مهران عن ابن عباس . والثاني : يلتقي فيه الأولون والآخرون ، روي عن ابن عباس أيضا . والثالث : يلتقي فيه الخلق والخالق ، قاله قتادة ومقاتل . والرابع : يلتقي المظلوم والظالم ، قاله ميمون بن مهران . والخامس : يلتقي المرء بعمله ، حكاه الثعلبي . قوله تعالى : ( يوم هم بارزون ) أي : ظاهرون من قبورهم ( لا يخفى على الله منهم شيء ) . فإن قيل : فهل يخفى عليه منهم اليوم شيء ؟ .