ابن الجوزي

349

زاد المسير في علم التفسير

والثاني : أنه الذي تكبر عن ظلم عباده ، قاله الزجاج . والثالث : أنه ذو الكبرياء ، وهو الملك ، قاله ابن الأنباري . والرابع : أنه المتعالي عن صفات الخلق . والخامس : أنه الذي يتكبر على عتاة خلقه إذا نازعوه العظمة ، فقصمهم ، ذكرهما الخطابي ، قال : والتاء في " المتكبر " تاء التفرد ، والتخصص ، لا تاء التعاطي والتكلف ، والكبر لا يليق بأحد [ من ] المخلوقين ، وإنما سمة العبد الخضوع والتذلل . وقيل : إن المتكبر من الكبرياء الذي هو عظمة الله ، لا من الكبر الذي هو مذموم في الخلق . وأما " الخالق " فقال الخطابي : هو المبتدئ للخلق المخترع له على غير مثال سبق ، فأما في نعوت الآدميين ، فمعنى الخلق التقدير : كقول زهير : ولأنت تفري ما خلقت وبعض * القوم يخلق ثم لا يفري تقول : إذا قدرت شيئا قطعته ، وغيرك يقدر ما لا يقطعه ، أي : يتمنى ما لا يبلغه ( والبارئ ) الخالق : يقال : برأ الله الخلق يبرؤهم . و " المصور " : هو الذي أنشأ خلته على صور مختلفة ليتعارفوا بها . ومعنى : التصوير : التخطيط والتشكيل . وقرأ الحسن ، وأبو الجوزاء ، وأبو عمران ، وابن السميفع " البارئ المصور " بفتح الواو والراء جميعا ، يعنون : آدم عليه السلام . وما بعد هذا قد تقدم بيانه إلى آخر السورة .