ابن الجوزي

346

زاد المسير في علم التفسير

صالحا ينجيه ؟ أم شيئا يوبقه ؟ ( ولا تكونوا كالذين نسوا الله ) أي : تركوا أمره ( فأنساهم أنفسه ) أي : أنساهم حظوظ أنفسهم - فلم يعملوا بالطاعة ، ولم يقدموا خيرا . قال ابن عباس : يريد قريظة ، والنضير ، وبني قينقاع . لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون ( 21 ) هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم ( 22 ) هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون ( 23 ) هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ( 24 ) قوله [ عز وجل ] : ( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل ) أخبر الله بهذا عن تعظيم شأن هذا القرآن ، وأنه لو جعل في جبل - على قساوته وصلابته - تمييزا ، كما جعل في بني آدم ، ثم أنزل عليه القرآن لتشقق فإن خشية من الله ، وخوفا أن لا يؤدي حق الله في تعظيم القرآن . و " الخاشع " : المتطاطئ الخاضع ، و " المتصدع " : المتشقق . وهذا توبيخ لمن لا يحترم القرآن ، ولا يؤثر في قلبه مع الفهم والعقل ، ويدلك على هذا المثل قوله [ عز وجل ] : ( وتلك الأمثال نضربها للناس ) ثم أخبر بعظمته وربوبيته ، فقال [ عز وجل ] : ( هو الله الذي لا إله إلا هو ) قال الزجاج : قوله : [ عز وجل ] : ( هو الله ) رد على قوله [ عز وجل ] في أول السورة ( سبح لله ما في السماوات الأرض وهو العزيز الحكيم ) . هذه الأسماء ، فقد سبق ذكر " الله " " الرحمن " " الرحيم " في ( الفاتحة ) وذكرنا معنى " عالم الغيب والشهادة " في الأنعام . و " الملك " في سورة المؤمنين .