ابن الجوزي

334

زاد المسير في علم التفسير

وقوله [ عز وجل ] : ( ما قطعتم من لينة ) سبب نزولها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرق نخل بني النضير ، وقطع فنزلت هذه الآية ، أخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر . وذكر المفسرون أنه لما نزلت ببني النضير تحصنوا في حصونهم ، فأمر بقطع نخيلهم ، وإحراقها ، فجزعوا ، وقالوا : يا محمد زعمت أنك تريد الصلاح ، أفمن الصلاح عقر الشجر ، وقطع النخل ؟ وهل وجدت فيما أنزل عليك الفساد في الأرض ؟ فشق ذلك على رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ووجد المسلمون في أنفسهم من قولهم . واختلف المسلمون ، فقال بعضهم : لا تقطعوا ، فإنه مما أفاء الله علينا . وقال بعضهم : بل نغيظهم بقطعها ، فنزلت الآية بتصديق من نهى عن قطعه ، وتحليل من قطعه ، من الإثم ، وأخبر أن قطعه وتركه بإذن الله تعالى ، وفي المراد " باللينة " ستة أقوال : أحدها : أنه النخل كله ما خلا العجوة ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . وبه قال عكرمة ، وقتادة ، والفراء . والثاني : أنها النخل والشجر ، رواه عطاء عن ابن عباس . والثالث : أنه ألوان النخل كلها إلا العجوة ، والبرنية ، قاله الزهري ، وأبو عبيدة ، وابن قتيبة . وقال الزجاج : أهل المدينة يسمون جميع النخيل : الألوان ، ما خلا البرني ، والعجوة . وأصل " لينة " لونة ، فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها . والرابع : أنها النخل كله ، قاله مجاهد وعطية ، وابن زيد . قال ابن جرير : معنى الآية : ما قطعتم من ألوان النخيل .