ابن الجوزي

316

زاد المسير في علم التفسير

فجعلت تشتكي إلى الله . وتشتكي بمعنى : تشكو . يقال : اشتكيت ما بي ، وشكوته بمعنى شكوى شاك اي اشكيته . وقالت : إن لي صبية صغارا ، إن ضممتهم إليه ضاعوا ، وإن ضممتهم إلي جاعوا . فأما التحاور ، فهو مراجعة الكلام . قال عنترة في فرسه : لو كان يدري ما المحاورة اشتكى * ولكان عمرو لو علم الكلام مكلمي الذين يظهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا الائى ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا وإن الله لعفو غفور ( 2 ) والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لم قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير ( 3 ) فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم ( 4 ) قوله [ عز وجل ] : ( الذين يظاهرون منكم من نسائهم ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو " يظهرون " بفتح الياء ، وتشديد الظاء والهاء وفتحهما من غير ألف . وقرأ أبو جعفر ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي بفتح الياء ، وتشديد الظاء ، وبألف ، وتخفيف الهاء . وقرأ عاصم " يظاهرون " بضم الياء ، وتخفيف الظاء والهاء ، وكسر الهاء في الموضعين مع إثبات الألف . وقرأ ابن مسعود " يتظاهرون " بياء ، وتاء ، وألف . وقرأ أبي بن كعب " يتظهرون " بياء وتاء وتخفيف الظاء ، وتشديد الهاء من غير ألف . وقرأ الحسن ، وقتادة ، والضحاك " يظهرون " بفتح الياء ، وفتح الظاء ، مخففة ، مكسورة الهاء مشددة . والمعنى : تقولون لهن : أنتن كظهور أمهاتنا ( ما هن أمهاتهم ) قرأ الأكثرون بكسر التاء . وروى المفضل عن عاصم رفعها . والمعنى [ ما ] اللواتي تجعلن كالأمهات بأمهات لهم ( إن أمهاتهم ) أي : ما أمهاتهم ( إلا اللائي ولدنهم ) قال الفراء : وانتصاب " الأمهات " هاهنا