ابن الجوزي

308

زاد المسير في علم التفسير

عند قوله [ عز وجل ] ( واضرب لهم مثل الحياة الدنيا ) . قوله [ عز وجل ] : ( وفي الآخرة عذاب شديد ) أي : لأعداء الله ( ومغفرة من الله ورضوان ) لأوليائه وأهل طاعته . وما بعد هذا مذكور في آل عمران : إلى قوله : ( ذلك فضل الله ) فبين أنه لا يدخل الجنة أحد إلا بفضل الله . ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير ( 22 ) لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور ( 23 ) الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد ( 24 ) قوله [ عز وجل ] : ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ) [ يعني : قحط المطر ، وقلة النبات ، ونقص الثمار ] ( ولا في أنفسكم ) يعني الأمراض ، وفقد الأولاد ( إلا في كتاب ) وهو اللوح المحفوظ ( من قبل أن نبراها ) أن نخلقها ، يعني : الأنفس ( إن ذلك على الله يسير ) أي : أن إثبات ذلك على كثرته هين على الله عز وجل ( لكيلا تأسوا ) أي : تحزنوا ( على ما فاتكم ) من الدنيا ( ولا تفرحوا بما آتاكم ) وقرأ أبو عمرو - إلا اختيار اليزيدي - بالقصر على معنى : جاءكم من الدنيا . وقرأ الباقون بالمد على معنى ما : أعطاكم الله منها . وأعلم أنه من علم أن ما قضي لا بد أن يصيبه قل حزنه وفرحه . وقد روى قتيبة بن سعيد قال : دخلت بعض أحياء العرب ، فإذا بفضاء من الأرض فيه من الإبل ما لا يحصى عدده كلها قد مات ، فسألت عجوزا : لمن كانت هذه الإبل ؟ فأشارت إلى شيخ على تل يغزل ألوف ، فقلت له : يا شيخ لك كانت هذه الإبل ؟ قال : كانت