ابن الجوزي
300
زاد المسير في علم التفسير
الأمور ( 5 ) يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وهو عليم بذات الصدور ( 6 ) قوله [ عز وجل ] : ( سبح لله ما في السماوات والأرض ) أما تسبيح ما يعقل ، فمعلوم ، وتسبيح ما لا يعقل ، قد ذكرنا معناه في قوله [ عز وجل ] : ( وإن من شيء إلا يسبح بحمده ) . قوله [ عز وجل ] : ( هو الأول ) قال أبو سليمان الخطابي الأول هو السابق للأشياء ( والآخر ) الباقي بعد فناء الخلق ( والظاهر ) بحجته الباهرة ، وبراهينه النيرة ، وشواهده الدالة على صحة وحدانيته . ويكون : الظاهر فوق كل شيء بقدرته . وقد يكون الظهور بمعنى العلو ، ويكون بمعنى الغلبة . والباطن : هو المحتجب عن أبصار الخلق الذي لا يستولي عليه توهم الكيفية وقد يكون معنى الظهور والبطون : احتجابه عن أبصار الناظرين ، وتجليه لبصائر المتفكرين . ويكون معناه : العالم بما ظهر من الأمور ، والمطلع على ما بطن من الغيوب . قوله : ( هو الذين خلق السماوات والأرض ) مفسر في الأعراف ، إلى قوله [ عز وجل ] : ( يعلم ما يلج في الأرض ) وهو مفسر في سبأ إلى قوله [ عز وجل ] : وهو معكم أينما كنتم ) أي : بعلمه وقدرته . وما بعده ظاهر إلى قوله [ عز وجل ] : ( آمنوا بالله ورسوله ) قال المفسرون : هذا الخطاب لكفار قريش ( وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه ) يعني : المال الذي كان بأيدي غيرهم ، فأهلكهم الله ، وأعطى قريشا ذلك المال ، فكانوا فيه خلفاء من مضى . امنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير ( 7 ) وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين ( 8 ) هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور