ابن الجوزي
287
زاد المسير في علم التفسير
" لا " لكان صوابا ، والعرب تجعل الكريم تابعا لكل شيء نفت عنه فعلا ينوي به الذم ، فتقول : ما هذه الدار بواسعة ولا كريمة ، وما هذا بسمين ولا كريم . قال ابن عباس : لا بارد المدخل ولا كريم المنظر . قوله [ عز وجل ] : ( إنهم كانوا قبل ذلك ) أي : في الدنيا ( مترفين ) أي : متنعمين في ترك أمر الله ، فشغلهم ترفهم عن الاعتذار والتعبد . ( وكانوا يصرون ) أي : يقيمون ( على الحنث ) وفيه أربعة أقوال : أحدها : أنه الشرك ، قاله ابن عباس ، والحسن ، والضحاك ، وابن زيد . والثاني : الذنب العظيم الذي لا يتوبون منه ، قاله مجاهد . وعن قتادة كالقولين . والثالث : أنه اليمين الغموس ، قاله الشعبي . والرابع : الشرك والكفر بالبعث ، قاله الزجاج . قوله [ عز وجل ] : ( أو آباؤنا الأولون ) قال أبو عبيدة : الواو متحركة لأنها ليست بواو وإنما هي " وآباؤنا " ، فدخلت عليها ألف الاستفهام فتركت مفتوحة . وقرأ أهل المدينة ، وابن عامر ، : " أو آباؤنا " باسكان الواو . وقد سبق بيان ما لم نذكره ها هنا إلى قوله : ( فشاربون شرب الهيم ) قرأ أهل المدينة ، وعاصم ، وحمزة : " شرب إليهم " [ بضم الشين ] ، والباقون بفتحها . . وأكثر أهل نجد يقولون : شربا بالفتح ، أنشدني عامتهم : تكفيه حزة فلذ إن ألم بها * من الشواء ويكفي شربه الغمر وزعم الكسائي أن قوما من بني سعد بن تميم يقولون : " شرب الهيم " بالكسر . وقال الزجاج : " الشرب " المصدر ، و " الشرب " بالضم : الاسم ، قال : وقد قيل : إنه مصدر أيضا . وفي " الهيم " قولان : أحدهما : الإبل العطاش ، رواه ابن أبي طلحة والعوفي عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد . هي الإبل يصيبها داء فلا تروى من الماء ، يقال : بعير أهيم ، وناقة هيماء .