ابن الجوزي

285

زاد المسير في علم التفسير

الصفات ، وقد روى أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن من المنشآت اللاتي كن في الدنيا عجائز عمشا رمصا " . قوله [ عز وجل ] : ( فجعلناهن أبكارا ) أي : عذارى . قال ابن عباس : لا يأتيها زوجها إلا وجدها بكرا . قوله [ عز وجل ] : ( عربا ) قرأ الجمهور : بضم الراء . وقرأ حمزة ، وخلف : بإسكان الراء ، قال ابن جرير : هي لغة تميم وبكر . وللمفسرين في معنى " عربا " خمسة أقوال : أحدها : أنهن المتحببات إلى أزواجهن ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال سعيد بن جبير ، وابن قتيبة ، والزجاج . والثاني : أنهن العواشق ، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال الحسن ، وقتادة ، ومقاتل ، والمبرد ، وعن مجاهد كالقولين . والثالث : الحسنة التبعل ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال أبو عبيدة . والرابع : المغنجات ، قاله عكرمة . والخامس : الحسنة الكلام ، قاله ابن زيد . فأما الأتراب فقد ذكرناهن في ص : . قوله [ عز وجل ] : ( ثلة من الأولين ، وثلة من الآخرين ) هذا من نعت أصحاب اليمين . وفي الأولين والآخرين خلاف ، وقد سبق شرحه . وقد زعم أنه لما أنزلت الآية الأولى ، وهي قوله : " وقليل من الآخرين " وجد المؤمنون من ذلك وجدا شديدا حتى أنزلت " وثلة من الآخرين " فنسختها . وروي عن عروة بن رويم نحو هذا المعنى . قلت : وادعاء النسخ ها هنا لا وجه له لثلاثة أوجه .