ابن الجوزي
282
زاد المسير في علم التفسير
مريم ومعنى التأثيم في الطور ومعنى " ما أصحاب اليمين " في أول هذه السورة . فإن قيل : التأثيم لا يسمع فكيف ذكره مع المسموع ؟ . فالجواب : أن العرب يتبعون آخر الكلام أوله ، وإن لم يحسن في أحدهما ما يحسن في الآخر ، فيقولون : أكلت خبزا ولبنا ، واللبن لا يؤكل ، إنما حسن هذا لأنه كان مع ما يؤكل ، قال الفراء : أنشدني بعض العرب : إذا ما الغانيات برزن يوما * وزججن الحواجب والعيونا قال : والعين لا تزجج إنما تكحل ، فردها على الحاجب لأن المعنى يعرف وأنشدني آخر : ولقيت زوجك في الوغى * متقلدا سيفا ورمحا وأنشدني : علفتها تبنا وماء باردا والماء لا يعلف وإنما يشرب ، فجعله تابعا للتبن ، قال الفراء : وهذا هو وجه قراءة من قرأ ، " وحور عين " بالخفض ، لاتباع آخر الكلام أوله ، وهو وجه العربية . وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين ( 27 ) في سدر مخضود ( 28 ) وطلح منضود ( 29 ) وظل ممدود ( 30 ) وماء مسكوب ( 31 ) وفاكهة كثيرة ( 32 ) لا مقطوعة ولا ممنوعة ( 33 ) وفرش مرفوعة ( 34 ) إنا أنشأناهن إنشاء ( 35 ) فجعلناهن أبكارا ( 36 ) عربا أترابا ( 37 ) لأصحاب اليمين ( 38 ) ثلة من الأولين ( 39 ) وثلة من الآخرين ( 40 ) وقد شرحنا معنى قوله : ( وأصحاب اليمين ) في قوله : " فأصحاب الميمنة " . وقد روي عن علي رضي الله عنه أنه قال : أصحاب اليمين : أطفال المؤمنين . قوله [ عز وجل ] : ( في سدر مخضود ) سبب نزولها أن المسلمين نظروا إلى وج . وهو واد