ابن الجوزي

279

زاد المسير في علم التفسير

قوله [ تعالى ] : ( ثلة من الأولين ) الثلة : الجماعة غير محصورة العدد . وفي الأولين والآخرين هاهنا ثلاثة أقوال : أحدها : أن الأولين : الذين كانوا من زمن آدم إلى زمن نبينا صلى الله عليه وسلم ، والآخرين : هذه الأمة . والثاني : أن الأولين : أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والآخرين : التابعون . والثالث : أن الأولين والآخرين : من أصحاب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم . فعلى الأول يكون المعنى : إن السابقين جماعة من الأمم المتقدمة الذين سبقوا بالتصديق لأنبيائهم من جاء بعدهم مؤمنا ، من أمة محمد [ صلى الله عليه وسلم ] ، لأن الذين عاينوا الأنبياء أجمعين وصدقوا بهم أكثر ممن عاين نبينا وصدق به . وعلى الثاني : أن السابقين : جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهم الأولون من المهاجرين والأنصار ، وقليل من التابعين وهم الذين اتبعوهم بإحسان . وعلى الثالث : أن السابقين : الأولون من المهاجرين والأنصار ، وقليل ممن جاء بعدهم لعجز المتأخرين أن يلحقوا الأولين ، فقليل منهم من يقاربهم في السبق . وأما " الموضونة " ، فقال ابن قتيبة : هي المنسوجة ، كأن بعضها أدخل في بعض ، أو نضد بعضها على بعض ، ومنه قيل للدرع : موضونة ، ومنه قيل : وضين الناقة ، وهو بطان من سيور يدخل بعضه في بعض . قال الفراء : سمعت بعض العرب يقول : الآجر موضون بعضه على بعض ، أي : مسروح وللمفسرين في معنى " موضونة " قولان : أحدهما : مرمولة بالذهب ، رواه مجاهد عن ابن عباس ، وقال عكرمة : مشبكة بالدر والياقوت ، وهذا معنى ما ذكرناه عن ابن قتيبة ، وبه قال الأكثرون . والثاني : مصفوفة ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . وما بعد هذا قد تقدم بيانه إلى قوله : ( ولدان مخلدون ) الولدان : الغلمان . وقال الحسن ،