ابن الجوزي

276

زاد المسير في علم التفسير

يكون إذا وقعت . قال المفسرون : والواقعة : القيامة ، وكل آت يتوقع ، يقال له إذا كان : قد وقع ، والمراد بها ها هنا : النفخة في الصور لقيام الساعة . ( ليس لوقعتها ) أي لمجيئها وظهورها ( كاذبة ) أي : كذب كقوله عز وجل : ( لا تسمع فيها لاغية ) أي : لغوا . قال الزجاج : و " كاذبة " مصدر ، كقولك ، عافاه الله عافية ، وكذب كذبة ، فهذه أسماء في موضع المصدر . وفي معنى الكلام قولان : أحدهما : لا رجعة لها ولا ارتداد ، قاله قتادة . والثاني : ليس الإخبار عن وقوعها كذبا ، حكاه الماوردي . قوله [ عز وجل ] ( خافضة ) [ أي : هي خافضة ] ( رافعة ) وقرأ أبو رزين ، وأبو عبد الرحمن ، وأبو العالية ، والحسن ، وابن أبي عبلة ، وأبو حيوة ، واليزيدي في اختياره : " خافضة رافعة " بالنصب فيها - وفي معنى الكلام قولان : أحدهما : أنها خفضت فأسمعت القريب ، ورفعت فأسمعت البعيد ، رواه العوفي عن ابن عباس وهذا يدل على أن الواقعة صيحة القيامة . والثاني : أنها خفضت ناسا ، ورفعت آخرين ، رواه عكرمة عن ابن عباس . قال المفسرون : تخفض أقواما إلى أسفل السافلين في النار ، وترفع أقواما إلى عليين في الجنة . قوله [ عز وجل ] : ( إذا رجت الأرض رجا ) أي : حركت حركة شديدة وزلزلت ، وذلك أنها ترتج حتى يتهدم ما عليها من بناء ، ويتفتت ما عليها من جبل . وفي ارتجاجها قولان . أحدهما : أنه لإماتة من عليها من الأحياء . والثاني : لإخراج من في بطنها من الموتى . قوله [ عز وجل ] : ( وبست الجبال بسا ) فيه قولان : أحدهما : فتتت فتا ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد . قال ابن قتيبة فتت