ابن الجوزي
274
زاد المسير في علم التفسير
بخيل عليها جنة عبقرية * جديرون يوما أن ينالوا فيستعلوا وقرأ عثمان بن عفان ، وعاصم الجحدري ، وابن محيصن : " وعباقري " بألف مكسورة القاف مفتوحة الياء من غير تنوين ، قال الزجاج : ولا وجه لهذه القراءة في العربية ، لأن الجمع الذي بعد الفه حرفان ، نحو ، مساجد ومصابح ، لا يجوز أن يكون فيه مثل عباقري ، لأن ما جاوز الثلاثة لا يجمع بياء النسب ، فلو جمعت " عبقري " فإن جمعه " عباقرة " ، كما أنك لو جمعت " مهلبي " كان جمعه " مهالبة " ، ولم تقل : " مهالبي " قال : فإن قيل : " عبقري " واحد ، و " حسان " جمع ، فكيف جاز هذا ؟ فالأصل أن واحد هذا " عبقرية " والجمع " عبقري " ، كما تقول : ثمرة وثمر ، ولوزة ، ولوز ، ويكون أيضا " عبقري " اسما للجنس . وقرأ الضحاك ، وأبو العالية ، وأبو عمران : " وعباقري " بألف مع التنوين . قوله [ عز وجل ] : ( تبارك اسم ربك ) فيه قولان : أحدهما : أن ذكر " الاسم " صلة ، والمعنى : تبارك ربك . والثاني : أنه أصل . قال ابن الأنباري : المعنى : تفاعل من البركة ، أي : البركة تكتب وتنال بذكر اسمه . وقد بينا معنى " تبارك " في " الأعراف " وذكرنا في هذه السورة معنى " ذي الجلال والإكرام " ، وكان ابن عامر يقرأ : " ذو الجلال " وكذلك هي في مصاحف أهل الشام ، والباقون : " ذي الجلال " وكذلك هي في مصاحف أهل الحجاز والعراق ، وهم متفقون على الموضع الأول أنه " ذو " .