ابن الجوزي
271
زاد المسير في علم التفسير
و " النضخ " أكثر من " النضح " . وفيما يفوران به أربعة أقوال : أحدها : بالمسك والكافور ، قاله ابن مسعود . والثاني : بالماء ، قاله ابن عباس . والثالث : بالخير والبركة ، قاله الحسن . والرابع : بأنواع الفاكهة ، قاله سعيد بن جبير . قوله تعالى : ( ونخل ورمان ) قال ابن عباس : نخل الجنة : جذوعها زمرد أخضر ، وكربها : ذهب أحمر ، وسعفها : كسوة أهل الجنة ، منها مقطعاتهم وحللهم . وقال سعيد بن جبير : نخل الجنة : جذوعها من ذهب ، وعروقها من ذهب ، وكرانيفها من زمرد ، ورطبها كالدلاء أشد بياضا من اللبن ، وألين من الزبد ، وأحلى من العسل ، ليس له عجم . قال أبو عبيد : الكرانيف : أصول السعف الغلاظ ، الواحدة : كرنافة . وإنما أعاد ذكر النخل والرمان - وقد دخلا في الفاكهة - لبيان فضلهما كما ذكرنا في قوله : ( وملائكته ورسله وجبريل وميكال ) هذا قول جمهور المفسرين واللغويين . وحكى الفراء والزجاج أن قوما قالوا : ليسا من الفاكهة ، قال الفراء : وقد ذهبوا مذهبا ، ولكن العرب تجعلهما فاكهة . قال الأزهري : ما علمت أحدا من العرب قال في النخيل والكروم وثمارها : إنها ليست من الفاكهة ، وإنما قال من قال ، لقلة علمه بكلام العرب ، والعرب تذكر أشياء جملة ثم تخص شيئا منها بالتسمية تنبيها على فضل فيه ، كقوله : " جبريل وميكال " ، فمن قال : ليسا من الملائكة كفر ، ومن قال : ثمر النخل والرمان ليس من الفاكهة جهل . قوله [ عز وجل ] : ( فيهن ) يعني في الجنان الأربع ( خيرات ) يعني الحور . وقرأ معاذ القارئ ، وعاصم الجحدري ، وأبو نهيك : " خيرات " بتشديد الياء . قال اللغويون : أصله " خيرات " بالتشديد ، فخفف ، كما قيل : هين وهين ، ولين ولين . وروت أم سلمة عن النبي