ابن الجوزي
265
زاد المسير في علم التفسير
الوردة ، تكون في الربيع وردة إلى الصفرة ، فإذا اشتد الحر كانت وردة حمراء ، فإذا كان بعد ذلك كانت وردة إلى الغبرة ، فشبه تلون السماء بتلون الوردة من الخيل ، وكذلك قال الزجاج : " فكانت وردة " كلون فرس [ وردة ] والكميت : الورد يتلون ، فيكون لونه في الشتاء خلاف لونه في الصيف ، ولونه في الصيف خلاف لونه في الشتاء ، والسماء تتلون من الفزع الأكبر . وقال ابن قتيبة : المعنى : فكانت حمراء في لون الفرس الورد . والثاني : أنها وردة النبات ، وقد تختلف ألوانها ، إلا أن الأغلب عليها الحمرة ، ذكره الماوردي . وفي الدهان قولان : أحدهما : أنه واحد ، وهو الأديم الأحمر ، قاله ابن عباس . والثاني : أنه جمع دهن ، والدهن تختلف ألوانه بخضرة وحمرة وصفرة ، حكاه اليزيدي ، وإلى نحوه ذهب مجاهد . وقال الفراء : شبه تلون السماء بتلون الوردة من الخيل ، وشبه الوردة في اختلاف ألوانها بالدهن . قوله [ تعالى ] : ( فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : لا يسألون ليعلم حالهم ، لأن الله تعالى أعلم منهم بذلك . والثاني : لا يسأل بعضهم بعضا عن حاله لاشتغال كل واحد منهم بنفسه ، روي القولان عن ابن عباس . والثالث : لا يسألون عن ذنوبهم لأنهم يعرفون بسيماهم ، فالكافر أسود الوجه ، والمؤمن أغر الوجه محجل من أثر وضوئه ، قاله الفراء . قال الزجاج : لا يسأل أحد عن ذنبه ليستفهم ، ولكنه يسأل سؤال توبيخ [ وتقريع ] . قوله [ عز وجل ] : ( يعرف المجرمون بسيماهم ) قال الحسن : بسواد الوجوه ، وزرق