ابن الجوزي

261

زاد المسير في علم التفسير

السحابة تمطر : إذا ابتدأت ، وأنشأ الشاعر يقول ، والأعلام : الجبال ، وقد سبق هذا . كل من عليها فان ( 26 ) ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ( 27 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 28 ) يسئله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن ( 29 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 30 ) قوله [ عز وجل ] : ( كل من عليها فإن ) أي : على الأرض ، وهي كناية عن غير المذكور . " فان " أي ، هالك . ( ويبقى وجه ربك ) أي : ويبقى ربك ( ذو الجلال والإكرام ) قال أبو سليمان الخطابي : الجلال : مصدر الجليل ، يقال : جليل بين الجلالة والجلال . والإكرام : مصدر أكرم يكرم إكراما ، والمعنى أنه يكرم أهل ولايته وأن الله مستحق [ أن ] يجل ويكرم ، ولا يجحدونه ولا يكفروا به ، وقد يحتمل أن يكون المعنى : أنه يكرم أهل ولايته ويرفع درجاتهم ، وقد يحتمل أن يكون أحد الأمرين - وهو الجلال - مضافا إلى الله تعالى بمعنى الصفة له ، والآخر مضافا إلى العبد بمعنى الفعل منه ، كقوله تعالى : ( هو أهل التقوى وأهل المغفرة ) فانصرف أحد الأمرين إلى الله تعالى وهو المغفرة ، والآخر إلى العباد وهو التقوى . قوله [ تعالى ] : ( يسأله من في السماوات والأرض ) المعنى أن الكل يحتاجون اليه فيسألونه وهو غني ( كل يوم هو في شأن ) مثل أن يحيي ويميت ، ويعز ويذل ، ويشفي مريضا ، ويعطي سائلا ، إلى غير ذلك من أفعاله . وقال الحسين بن الفضيل : هو سوق المقادير إلى المواقيت . قال مقاتل : وسبب نزول هذه الآية أن اليهود قالت : إن الله لا يقضي في يوم السبت شيئا ، فنزلت : " كل يوم هو في شأن " [ عن عبد الله به حبيب عن رسول الله قال لما سئل عن ذاك الشأن : " يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع قوما ويضع آخرين " ] .