ابن الجوزي

255

زاد المسير في علم التفسير

الخبر ، وأظنه - والله أعلم - أراد : يجريان بحسبان . قوله [ تعالى ] : ( والنجم والشجر يسجدان ) في النجم قولان : أحدهما : أنه كل نبت ليس له ساق ، وهو مذهب ابن عباس ، والسدي ، ومقاتل ، واللغويين . والثاني : أنه نجم السماء ، والمراد به : جميع النجوم ، قاله مجاهد . فأما الشجر : فكل ماله ساق . قال الفراء : سجودهما : أنهما يستقبلان الشمس إذا أشرقت ، ثم يميلان معها حتى ينكسر الفئ . وقد أشرت في النحل إلى معنى سجود ما لا يعقل . قال أبو عبيدة : وإنما ثني فعلهما على لفظهما . قوله [ عز وجل ] : ( والسماء رفعها ) وإنما فعل ذلك ليحيا الحيوان وتمتد الأنفاس بينها وبين الأرض ، كما يتروح [ الخلق ] . ولولا ذلك لماتت الخلائق كربا . قوله [ عز وجل ] : ( ووضع الميزان ) فيه ثلاثة أقوال . أحدها : آية العدل ، قاله الأكثرون ، منهم مجاهد والسدي واللغويون . قال الزجاج : وهذا لأن المعادلة : موازنة الأشياء . والثاني : أنه الميزان المعروف ، ليتناصف الناس في الحقوق ، قاله الحسن ، وقتادة ، والضحاك . والثالث : أنه القرآن ، قاله الحسين بن الفضل . قوله [ عز وجل ] : ( ألا تطغوا ) ذكر الزجاج في " أن " وجهين . أحدهما : [ أنها ] بمعنى اللام ، والمعنى : لئلا تطغوا . والثاني : أنها للتفسير ، فتكون " لا " للنهي ، والمعنى : أي : لا تطغوا ، أي لا تجاوزوا العدل .