ابن الجوزي

252

زاد المسير في علم التفسير

مدكر ) أي متعظ ( وكل شيء فعلوه ) يعني الأمم . وفي ( الزبر ) قولان : أحدهما : أنه كتب الحفظة . والثاني : اللوح المحفوظ . ( وكل صغير وكبير ) أي : من الأعمال المتقدمة ( مستطر ) أي : مكتوب ، قال ابن قتيبة : هو " مفتعل من " سطرت " : إذا كتبت ، وهو مثل " مسطور " . قوله تعالى : ( في جنات ونهر ) قال الزجاج : المعنى : في جنات وأنهار ، والاسم الواحد يدل على الجميع ، فيجتزأ به من الجميع . أنشد سيبويه والخليل : بها جيف الحسرى ، فأما عظامها * فبيض وأما جلدها فصليب يريد : وأما جلودها ، ومثله : في حلقكم عظم وقد شجينا ومثله : كلوا في نصف بطنكم تعيشوا وحكى ابن قتيبة عن الفراء أنه وحد لأنه رأس آية ، فقابل بالتوحيد رؤوس الآي ، قال : ويقال : النهر : الضياء والسعة ، من قولك : أنهرت الطعنة : إذا وسعتها ، قال قيس بن الخطيم يصف طعنة : ملكت بها كفي فأنهرت فتقها * يرى قائم من دونها ما وراءها أي : أوسعت فتقها . قلت : وهذا قول الضحاك . وقرأ الأعمش " ونهر " . قوله تعالى : ( في مقعد صدق ) أي : مجلس حسن ، وقد نبهنا على هذا المعنى في قوله : ( أن لهم قدم صدق ) . فأما المليك ، فقال الخطابي : المليك : هو المالك ، وبناء فعيل للمبالغة في الوصف ، ويكون المليك بمعنى الملك ، ومنه هذه الآية . والمقتدر مشروح في الكهف .