ابن الجوزي

249

زاد المسير في علم التفسير

كذب قوم لوط بالنذر ( 33 ) إنا أرسلنا عليهم حاصبا إلا آل لوط نجيناهم بسحر نعمة من عندنا كذلك نجزي من شكر ( 35 ) ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر ( 36 ) ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر ( 37 ) ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر ( 38 ) فذوقوا عذابي ونذر ( 39 ) ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ( 40 ) قوله تعالى : ( إنا أرسلنا عليهم حاصبا ) قال المفسرون : هي الحجارة التي قذفوا بها ( إلا آل لوط ) يعني لوط وابنتيه ( نجيناهم ) من ذلك العذاب ( بسحر ) قال الفراء : " سحر " ها هنا يجري لأنه نكرة ، كقوله : نجيناهم بليل ، فإذا ألقت العرب منه الباء لم يجر ، لأن لفظهم به بالألف واللام ، يقولون : ما زال عندنا منذ السحر ، لا يكادون يقولون غيره ، فإذا حذفت منه الألف واللام لم يصرف . وقال الزجاج : إذا كان السحر نكرة يراد به سحر من الأسحار ، انصرف ، فإذا أردت سحر يومك ، لم ينصرف . قوله تعالى : ( كذلك نجزي من شكر ) قال مقاتل : من وحد الله تعالى لم يعذب مع المشركين . قوله تعالى : ( ولقد راودوه عن ضيفه ) أي : طلبوا أن يسلم إليهم أضيافه ، وهم الملائكة ( فطمسنا أعينهم ) وهو أن جبريل ضرب أعينهم بجناحه فأذهبا . وقد ذكرنا القصة في سورة هود . وتم الكلام ها هنا ، ثم قال : ( فذوقوا ) أي : فقلنا لقوط لوط لما جاءهم العذاب : ذوقوا ( عذابي ونذر ) أي : ما أنذركم به لوط ، ( ولقد صبحهم بكرة ) أي : أتاهم صباحا ( عذاب مستقر ) أي : نازل بهم . قال مقاتل : استقر بهم العذاب بكرة . قال الفراء : والعرب تجري " غدوة " و " بكرة " ولا تجريهما ، وأكثر الكلام في " غدوة " ترك الإجراء ، وأكثر في " بكرة " أن تجري ، فمن لم يجرها جعلها معرفة ، لأنها اسم يكون أبدا في وقت واحد بمنزلة " أمس " و " غد " ، وأكثر ما تجري العرب " غدوة " إذا قرنت بعشية ، يقولون : إني لآتيهم غدوة وعشية ، وبعضهم يقول : " غدوة " فلا يجريها و " عشية " فيجريها ، ومنهم من لا يجري " عشية " لكثرة ما صحبت " غدوة " . وقال الزجاج : الغدوة والبكرة إذا كانتا نكرتين نونتا وصرفتا ، فإذا أردت بهما بكرة يومك وغداة يومك ، لم تصرفهما ، والبكرة ها هنا نكرة ، فالصرف أجود ، لأنه لم يثبت رواية في أنه كان في يوم كذا في شهر كذا .