ابن الجوزي

237

زاد المسير في علم التفسير

والسابع : أنه وفى بتبليغ هذه الآيات ، وهي : " ألا تزر وازرة وزر أخرى " وما بعدها ، وهذا مروى عن عكرمة ، ومجاهد ، والنخعي . والثامن : وفي شأن المناسك ، قاله الضحاك . والتاسع : أنه عاهد أن لا يسأل مخلوقا شيئا ، فلما قذف في النار قال له جبريل ، ألك حاجة ؟ فقال : أما إليك فلا ، فوفى بما عاهد ، ذكره عطاء بن السائب . العاشر : أنه أدى الأمانة ، قاله سفيان بن عيينة . ثم بين ما في صحفهما فقال : ( ألا تزر وازرة وزر أخرى ) أي : لا تحمل نفس حاملة حمل أخرى ، والمعنى : لا تؤخذ بإثم غيرها . ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) قال الزجاج : هذا في صحفهما أيضا ومعناه : ليس للإنسان إلا جزاء سعيه ، إن عمل خيرا جزي عليه خيرا ، وإن عمل شرا جزي شرا . واختلف العلماء في هذه الآية على ثمانية أقوال : أحدها : أنها منسوخة بقوله : ( وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ) فأدخل الأبناء الجنة بصلاح الآباء ، قاله ابن عباس ، ولا يصح ، لأن لفظ الآيتين لفظ خبر ، والأخبار لا تنسخ . والثاني : أن ذلك كان لقوم إبراهيم وموسى ، وأما هذه الأمة فلهم ما سعوا وما سعى غيرهم ، قاله عكرمة ، واستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة التي سألته : إن أبي مات ولم يحج ، فقال : " حجي عنه " . والثالث : أن المراد بالإنسان ها هنا : الكافر ، فأما المؤمن ، فله ما سعى وما سعي له ، قاله الربيع بن أنس . والرابع : أنه ليس للإنسان إلا ما سعى من طريق العدل ، فأما من باب الفضل ، فجائز أن يزيده الله عز وجل ما يشاء ، قاله الحسين بن الفضل . والخامس : أن معنى " ما سعى " : ما نوى ، قاله أبو بكر الوراق . والسادس : ليس للكافر من الخير إلى ما عمله في الدنيا ، فيثاب عليه فيها حتى لا يبقى له في الآخرة خير ، ذكره الثعلبي . والسابع : أن اللام بمعنى " على " ، فتقديره : ليس على الإنسان إلا ما سعى . والثامن : أنه ليس له إلا سعيه ، غير أن الأسباب مختلفة ، فتارة يكون سعيه في تحصيل قرابة وولد يترحم عليه وصديق ، وتارة يسعى في خدمة الدين والعبادة ، فيكتسب محبة أهل الدين ،