ابن الجوزي

232

زاد المسير في علم التفسير

وقال قتادة : بل كانت للأنصار . وقال أبو عبيدة : كانت اللات والعزى ومناة أصناما من حجارة في جوف الكعبة يعبدونها . وقرأ ابن كثر : ومناءة " ممدودة مهموزة . فأما قوله : ( الثالثة ) فإنه نعت ل‍ " مناة " ، هي ثالثة الصنمين في الذكر ، و " الأخرى " نعت لها . قال الثعلبي : العرب لا تقول للثالثة : الأخرى ، وإنما الأخرى نعت للثانية ، فيكون في المعنى وجهان : أحدهما : أن ذلك لوفاق رؤوس الآي ، كقوله ( مآرب أخرى ) ولم يقل ، أخر ، قاله الخليل . والثاني : أن في الآية تقديما وتأخيرا تقديره : أفرأيتم اللات والعزى الأخرى ومناة الثالثة ، قاله الحسين بن الفضل . قوله تعالى : ( ألكم الذكر ) قال ابن السائب : إن مشركي قريش قالوا للأصنام والملائكة : بنات الله ، وكان الرجل منهم إذا بشر بالأنثى كره ، فقال الله تعالى منكرا عليهم : ( ألكم الذكر وله الأنثى ) ؟ يعني الأصنام وهي إناث في أسمائها . ( تلك إذا قسمة ضيزى ) قرأ عاصم ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي : " ضيزى " بكسر الضاد من غير همز ، وافقهم ابن كثير في كسر الضاد ، لكنه همز . وقرأ أبي بن كعب ، ومعاذ القارئ : " ضيزى " بفتح الضاد من غير همز . قال الزجاج : الضيزى في كلام العرب : الناقصة الجائرة ، يقال : ضازه يضيزه : إذا نقصه حقه ، ويقال : ضأزه يضأزه بالهمز . وأجمع النحويون أن أصل ضيزى : ضوزى ، وحجتهم أنها نقلت من " فعلى " من ضوزى إلى ضيزى ، لتسلم الياء ، كما قالوا : أبيض وبيض ، وأصله : بوض ، فنقلت الضمة إلى الكسرة . وقرأت على بعض العلماء باللغة : في " ضيزى " لغات ، يقال : ضيزى ، وضوزى ، وضؤزى ، وضأزى على " فعلى " مفتوحة ، ولا يجوز في القرآن إلا " ضيزى " بياء غير مهموزة ، وإنما لم يقل النحويون : إنها على أصلها لأنهم لا يعرفون في الكلام " فعلى " صفة ، إنما يعرفون الصفات على " فعلى " بالفتح ، نحو سكرى وغضبى ، أو بالضم ، نحو حبلى وفضلي . قوله تعالى : ( إن هي ) يعني الأوثان ( إلا أسماء ) والمعنى : إن هذه الأوثان التي سموها بهذه الأسامي لا معنى تحتها ، لأنها لا تضر ولا تنفع ، فهي تسميات ألقيت على جمادات ، ( ما أنزل الله بها من سلطان ) أي : لم ينزل كتابا فيه حجة بما يقولون : إنها آلهة . ثم رجع إلى الإخبار عنهم بعد الخطاب لهم فقال : ( إن يتبعون ) في أنها آلهة ، ( إلا الظن وما تهوى الأنفس ) وهو ما زين لهم