ابن الجوزي
227
زاد المسير في علم التفسير
والثالث : أنه القرآن نزل نجوما متفرقة ، قاله عطاء عن ابن عباس ، والأعمش عن مجاهد . وقال مجاهد : كان ينزل نجوما ثلاث آيات وأربع آيات ونحو ذلك . والرابع : نجوم السماء كلها ، وهو مروي عن مجاهد أيضا . والخامس : أنها الزهرة : قاله السدي . فعلى قول من قال : النجم : الثريا ، يكون " هوى " بمعنى " غاب " ، ومن قال : هو الرجوم ، يكون هويها في رمي الشياطين ، ومن قال : القرآن ، يكون معنى " هوى " نزل ، ومن قال : نجوم السماء كلها ، ففيه قولان : أحدهما : أن هويها أن تغيب . والثاني : أن تنتثر يوم القيامة . قرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر هذه السورة كلها بفتح أواخر آياتها . وقرأ أبو عمرو ونافع بين الفتح والكسر . وقرأ حمزة والكسائي ذلك كله بالإمالة . . قوله تعالى : ( ما ضل صاحبكم ) هذا جواب القسم ، والمعنى : ما ضل عن طريق الهدى ، والمراد به : رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( وما ينطق عن الهوى ) أي : ما يتكلم بالباطل . وقال أبو عبيدة : " عن " بمعنى الباء . وذلك أنهم قالوا : إنه يقول القرآن من تلقاء نفسه . ( إن هو ) أي : ما القرآن ( إلا وحي ) من الله ( يوحى ) وهذا مما يحتج به من لا يجيز للنبي أن يجتهد ، وليس كما ظنوا ، لأن اجتهاد الرأي إذا صدر عن الوحي ، جاز أن ينسب إلى الوحي . علمه شديد القوى ( 5 ) ذو مرة فاستوى ( 6 ) وهو بالأفق الأعلى ( 7 ) ثم دنا فتدلى ( 8 ) فكان قاب قوسين أو أدنى ( 9 ) فأوحى إلى عبده ما أوحى ( 10 ) ما كذب الفؤاد ما رأى ( 11 ) أفتمارونه على ما يرى ( 12 ) ولقد رآه نزلة أخرى ( 13 ) عند سدرة المنتهى ( 14 ) عندها جنة المأوى ( 15 ) إذ يغشى السدرة ما يغشى ( 16 ) ما زاغ البصر وما طغى ( 17 ) لقد رأى من آيات ربه الكبرى ( 18 ) قوله تعالى ( علمه شديد القوى ) وهو جبريل عليه السلام علم النبي صلى الله عليه وسلم ، قال ابن قتيبة : وأصل هذا من " قوى الحبل " وهي طاقاته ، الواحدة : قوة ( ذو مرة ) أي : ذو قوة ، وأصل المرة :