ابن الجوزي
223
زاد المسير في علم التفسير
الوحي ، كقوله : ( في جذوع النخل ) ، فالمعنى يستمعون الوحي فيعلمون أن ما هم عليه حق ( فليأت مستمعهم ) إن ادعى ذلك ( بسلطان مبين ) أي ، بحجة واضحة كما أتى محمد بحجة على قوله . ( أم له البنات ولكم البنون ) هذا إنكار عليهم حين جعلوا لله البنات . ( أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون ) أي : هل سألتهم أجرا على ما جئت به ، فأعلم ذلك الذي تطلبه منهم فمنعهم عن الإسلام ؟ والمغرم بمعنى الغرم ، وقد شرحناه في براءة . قوله تعالى : ( أم عندهم الغيب ) هذا جواب لقولهم : " نتربص به ريب المنون " ، والمعنى : أعندهم الغيب ؟ وفيه قولان : أحدهما : أنه اللوح المحفوظ ، ( فهم يكتبون ) ما فيه ويخبرون الناس . قاله ابن عباس . والثاني : أعندهم علم الغيب فيعلمون أن محمدا يموت قبلهم ( فهم يكتبون ) أي ، يحكمون فيقولون : سنقهرك . والكتاب : الحكم ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : " سأقضي بينكما بكتاب الله " أي : بحكم الله عز وجل ، وإلى هذا المعنى : ذهب ابن قتيبة . قوله تعالى : ( أم يريدون كيدا ) وهو ما كانوا عزموا عليه في دار الندوة ، وقد شرحنا ذلك في قوله : " وإذ يمكر بك الذين كفروا " ومعنى ( هم المكيدون ) هم المجزيون بكيدهم ، لأن ضرر ذلك عاد عليهم فقتلوا ببدر وغيرها . ( أم لهم إله غير الله ) أي ألهم إله يرزقهم ويحفظهم غير الله ؟ والمعنى أن الأصنام ليست بآلهة ، لأنها لا تنفع ولا تدفع . ثم نزه نفسه عن شركهم بباقي الآية .