ابن الجوزي
220
زاد المسير في علم التفسير
فقال : " إن فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب " . قوله تعالى : ( وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ) قال ابن عباس : يتذاكرون ما كانوا فيه في الدنيا من الخوف والتعب ، وهو قوله : ( قالوا إنا كنا قبل في أهلنا ) أي : في دار الدنيا ( مشفقين ) أي : خائفين من العذاب ، ( فمن الله علينا ) بالمغفرة ( ووقانا عذاب السموم ) أي : عذاب النار . وقال الحسن : السموم من أسماء جهنم . وقال غيره : سموم : جهنم . وهو ما يوجد من نفحها وحرها ، ( إنا كنا من قبل ندعوه ) أي : نوحده ونخلص له ( إنه هو البر ) وقرأ نافع ، والكسائي : " أنه " بفتح الهمزة . وفي معنى " البر " ثلاثة أقوال : أحدها : الصادق فيما وعد ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : اللطيف ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . والثالث : العطوف على عباده المحسن إليهم الذي عم ببره جميع خلقه ، قاله أبو سليمان الخطابي . فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون ( 29 ) أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون ( 30 ) قل تربصوا فإني معكم من المتربصين ( 31 ) أم تأمرهم أحلامهم بهذا أم هم قوم طاغون ( 32 ) أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون ( 33 ) فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين ( 34 ) قوله تعالى : ( فذكر ) أي : فعظ بالقرآن ( فما أنت بنعمة ربك ) أي : بإنعامه عليك بالنبوة ( بكاهن ) وهو الذي يوهم أنه يعلم الغيب ويخبر عما في غد من غير وحي . والمعنى : إنما تنطق بالوحي لا كما يقول فيك كفار مكة . ( أم يقولون شاعر ) أي : هو شاعر . وقال أبو عبيدة : " أم " بمعنى " بل " ، قال الأخطل : كذبتك عينك أم رأيت بواسط * غلس الظلام من الرباب خيالا لم يستفهم ، إنما أوجب أنه رأى . قوله تعالى : ( نتربص به ريب المنون ) فيه قولان : أحدهما : أنه الموت ، قاله ابن عباس .