ابن الجوزي
218
زاد المسير في علم التفسير
ثم وصف ما للمؤمنين بما بعد هذا ، وقوله : ( فاكهين ) قرئت بألف وبغير ألف . وقد شرحناها في يس ، ( ووقاهم ) أي : صرف عنهم و ( الجحيم ) مذكور في البقرة . ( كلوا ) أي : يقال لهم : كلوا ( واشربوا هنيئا ) تأمنون حدوث المرض عنه . قال الزجاج : المعنى : ليهنكم ما صرتم إليه ، وقد شرحنا هذا في سورة النساء . ثم ذكر حالهم عند أكلهم وشربهم ، فقال : ( متكئين على سرر ) وقال ابن جرير : فيه محذوف تقديره : على نمارق على سرر ، وهي جمع سرير ( مصفوفة ) قد وضع بعضها إلى جنب بعض . وباقي الآية مفسر في سورة الدخان . والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شئ كل امرئ بما كسب رهين ( 21 ) وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون ( 22 ) يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم ( 23 ) * ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون ( 24 ) وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ( 25 ) قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين ( 26 ) فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم ( 27 ) إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم ( 28 ) قوله تعالى : ( وأتبعناهم ذرياتهم ) قرأ ابن كثير ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي ، : " واتبعتهم " بالتاء " ذريتهم " واحدة ( بهم ذريتهم ) واحدة أيضا . وقرأ نافع : " واتبعتهم ذريتهم " واحد " بهم ذرياتهم " جمعا . وقرأ ابن عامر : " وأتبعناهم ذرياتهم " " بهم ذرياتهم " جمعا في الموضعين . واختلفوا في تفسيرها على ثلاثة أقوال : أحدها : أن معناها : واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم من المؤمنين في الجنة ، وإن كانوا لم يبلغوا أعمال آبائهم ، تكرمة من الله تعالى لآبائهم المؤمنين باجتماع أولادهم معهم ، روى هذا المعنى سعيد بن جبير عن ابن عباس . والثاني : واتبعتهم ذريتهم بإيمان ، أي : بلغت أن آمنت ، ألحقنا بهم ذريتهم الصغار الذين