ابن الجوزي
212
زاد المسير في علم التفسير
( فعتوا عن أمر ربهم ) قال مقاتل : عصوا أمره ( فأخذتهم الصاعقة ) يعني العذاب ، وهو الموت من صيحة جبريل . وقرأ الكسائي وحده : " الصعقة " بسكون العين من غير ألف ، وهي الصوت الذي يكون عن الصاعقة . قوله تعالى : ( وهم ينظرون ) فيه قولان : أحدهما : يرون ذلك عيانا . والثاني : وهم ينتظرون العذاب ، فأتاهم صيحة يوم السبت . قوله تعالى : ( فما استطاعوا من قيام ) فيه قولان : أحدهما : ما استطاعوا نهوضا من تلك الصرعة . والثاني : ما أطاقوا ثبوتا لعذاب الله ( وما كانوا منتصرين ) : أي ممتنعين من العذاب . قوله تعالى : ( وقوم نوح من قبل ) قرأ أبو عمرو إلا عبد الوارث ، وحمزة ، والكسائي : بخفض الميم ، وروى عبد الوارث رفع الميم . والباقون بنصبها . قال الزجاج : من خفض القوم فالمعنى : وفي قوم نوح آية ، ومن نصب فهو عطف على معنى قوله : " فأخذتهم الصاعقة " فإن معناه : أهلكناهم ، فيكون المعنى : وأهلكنا قوم نوح ، والأحسن - والله أعلم - أن يكون محمولا على قوله : " فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم " لأن المعنى : أغرقناه ، وأغرقنا قوم نوح . ( والسماء بنيناها ) المعنى : وبنينا السماء بنيناها ( بأيد ) أي : بقوة ، وكذلك قال ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، وسائر المفسرين واللغويين : " بأيد " أي : بقوة . وفي قوله : ( وإنا لموسعون ) خمسة أقوال : أحدها : لموسعون الرزق بالمطر ، قاله الحسن . والثاني : لموسعون السماء ، قاله ابن زيد . والثالث : لقادرون ، قاله ابن قتيبة . والرابع : لموسعون ما بين السماء والأرض قاله الزجاج . والخامس : لذو سعة لا يضيق عما يريد ، حكاه الماوردي . قوله تعالى : ( والأرض فرشناها فنعم الماهدون ) قال الزجاج : هذا عطف على ما قبله منصوب بفعل مضمر محذوف يدل عليه قوله : " فرشناها " ، فالمعنى فرشنا الأرض فرشناها " فنعم الماهدون " أي : فنعم الماهدون نحن . قال مقاتل : " فرشناها " أي : بسطناها مسيرة خمسمائة عام ، وهذا بعيد ، وقد قال قتادة : الأرض عشرون ألف فرسخ ، والله تعالى أعلم . قوله تعالى : ( ومن كل شيء خلقنا زوجين ) أي : صنفين ونوعين كالذكر والأنثى ، والبر والبحر والليل والنهار ، والحلو والمر ، والنور والظلمة ، وأشباه ذلك ( لعلكم تذكرون ) فتعلموا أن خالق الأزواج واحد . ( ففروا إلى الله ) بالتوبة من ذنوبكم ، والمعنى : اهربوا مما يوجب العقاب من الكفر