ابن الجوزي

201

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : ( وأدبار السجود ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وحمزة ، وخلف : بكسر الهمزة ، وقرأ الباقون بفتحها . قال الزجاج : من فتح ألف " أدبار " فهو جمع دبر ، ومن كسرها فهو مصدر : أدبر يدبر إدبارا . وللمفسرين في هذا التسبيح ثلاثة أقوال : أحدها : أنه الركعتان بعد صلاة المغرب ، روي عن عمر ، وعلي ، والحسن بن علي ، رضي الله عنهم ، وأبي هريرة ، والحسن ، ومجاهد ، والشعبي ، والنخعي ، وقتادة في آخرين ، وهو رواية العوفي عن ابن عباس . والثاني : أنه النوافل بعد المفروضات ، قاله ابن زيد . والثالث : أنه التسبيح باللسان في أدبار الصلوات المكتوبات ، رواه مجاهد عن ابن عباس . وروي عن أبي الأحوص أنه قال في جميع التسبيح المذكور في هاتين الآيتين كذلك . واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب ( 41 ) يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج ( 42 ) إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير ( 43 ) يوم تشقق الأرض عنهم سراعا ذلك حشر علينا يسير ( 44 ) نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ( 45 ) قوله تعالى : ( واستمع يوم ينادي المنادي ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر " ينادي المنادي " بياء في الوصل . ووقف ابن كثير بياء ، ووقف نافع وأبو عمرو بغير ياء . ووقف الباقون ووصلوا بياء . قال أبو سليمان الدمشقي : المعنى : واستمع حديث يوم ينادي المنادي . قال المفسرون : والمنادي : إسرافيل ، يقف على صخرة بيت المقدس فينادي : يا أيها الناس هلموا إلى الحساب ، إن الله يأمركم أن تجتمعوا لفصل القضاء ، وهذه هي النفخة الأخيرة . والمكان القريب : صخرة بيت المقدس . قال كعب ومقاتل : هي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا . وقال ابن السائب باثني عشر ميلا . قال الزجاج : ويقال : إن تلك الصخرة في وسط الأرض . قوله تعالى : ( يوم يسمعون الصيحة ) وهي هذه النفخة الثانية ( بالحق ) أي : بالبعث الذي لا شك فيه ( ذلك يوم الخروج ) من القبور : ( إنا نحن نحيي ونميت ) أي : نميت في الدنيا ونحيي للبعث ( وإلينا المصير ) بعد البعث ، وهو قوله : ( يوم تشقق الأرض عنهم ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وابن عامر : " تشقق " بتشديد