ابن الجوزي
199
زاد المسير في علم التفسير
وقرأ عثمان بن عفان ، وابن عمر ، ومجاهد ، وعكرمة ، وابن محيصن : " يوعدون " بالياء ( لكل أواب ) وفيه أقوال قد ذكرناها في بني إسرائيل . وفي ( حفيظ ) قولان : أحدهما : الحافظ لذنوبه حتى يرجع عنها ، قاله ابن عباس . والثاني : الحافظ لأمر الله تعالى ، قاله مقاتل . قوله تعالى : ( من خشي الرحمن بالغيب ) قد بيناه في الأنبياء ( وجاء بقلب منيب ) أي : راجع إلى طاعة الله عن معصيته . ( ادخلوها ) أي : يقال لهم : أدخلوا الجنة ( بسلام ) وذلك أنهم سلموا من عذاب الله ، وسلموا فيها من الغموم والتغير والزوال ، وسلم الله وملائكته عليهم ( ذلك يوم الخلود ) في الجنة ، لأنه لا موت فيها ولا زوال . ( لهم ما يشاؤون فيها ) وذلك أنهم يسألون الله حتى تنتهي مسائلهم ، فيعطون ما شاؤوا ، ثم يزيدهم ما لم يسألوا ، فذلك قوله : ( ولدينا مزيد ) . وللمفسرين في المراد بهذا المزيد ثلاثة أقوال : أحدها : أنه النظر إلى الله عزل وجل ، روى علي رضي الله عنه عن النبي عليه السلام في قوله : " ولدينا مزيد " قال : " يتجلى لهم " . وقال أنس بن مالك في قوله : " ولدينا مزيد " : يتجلى لهم الرب تعالى في كل جمعة . والثاني : أن السحاب يمر بأهل الجنة ، فيمطرهم الحور ، فتقول الحور : نحن اللواتي قال الله عزل وجل : " ولدينا مزيد " ، حكاه الزجاج . والثالث : أن الزيادة على ما تمنوه وسألوا مما لم تسمع به أذن ولم يخطر على قلب بشر ، ذكره أبول سليمان الدمشقي . ثم خوف كفار مكة بما بعد هذا إلى قوله : ( فنقبوا في البلاد ) قرأ الجمهور " فنقبوا " بفتح النون والقاف مع تشديدها . وقرأ أبي بن كعب ، وابن عباس ، والحسن ، وابن السميفع ، ويحيى ابن يعمر كذلك ، إلا أنهم كسروا القاف على جهة الأمر تهددا . وقرأ عمر بن الخطاب ، وعمر بن عبد العزيز ، وقتادة ، وابن أبي عبلة ، وعبيدة عن أبي عمر : " فنقبوا " بفتح القاف وتخفيفها . قال الفراء : ومعنى " فنقبوا " : ساروا في البلاد ، فهل كان لهم من الموت ( من محيص ) فأضمرت " كان " ها هنا ، كقوله : ( أهلكناهم فلا ناصر لهم ) أي : فلم يكن لهم ناصر . ومن قرأ " فنقبوا " بكسر القاف ، فإنه كالوعيد ، والمعنى : اذهبوا في البلاد وجيئوا فهل من الموت من