ابن الجوزي
197
زاد المسير في علم التفسير
أحدها : الزكاة المفروضة ، قاله قتادة . والثاني : أنه الإسلام ، يمنع الناس من الدخول فيه ، قاله الضحاك ، ومقاتل ، وذكر أنها نزلت في الوليد بن المغيرة ، منع بني أخيه عن الإسلام . والثالث : أنه عام في كل خير من قول أو فعل ، حكاه الماوردي . قوله تعالى : ( معتد ) أي : ظالم لا يقر بالتوحيد ( مريب ) أي : شاك في الحق ، من قولهم : أراب الرجل : إذا صار ذا ريب . قوله تعالى : ( قال قرينه ) فيه قولان : أحدهما : شيطانه ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، والجمهور . وفي الكلام اختصار تقديره : إن الإنسان ادعى على قرينه من الشياطين أنه أضله فقال : ( ربنا ما أطغيته ) أي : لم يكن لي قوة على إضلاله بالإكراه ، وإنما طغى هو بضلاله . والثاني : أنه الملك الذي كان يكتب السيئات . ثم فيما يدعيه الكافر على الملك قولان : أحدهما : أنه يقول : زاد علي فيما كتب ، فيقول الملك : ما أطغيته ، أي : ما زدت عليه ، قاله سعيد بن جبير . والثاني : أنه يقول : كان يعجلني عن التوبة ، فيقول : ربنا ما أطغيته ، هذا قول الفراء . قوله تعالى : ( ولكن كان في ضلال بعيد ) أي : بعيد من الهدى ، فيقول الله تعالى : ( لا تختصموا لدي ) . في هذا الخصام قولان : أحدهما : أنه اعتذارهم بغير عذر ، قاله ابن عباس . والثاني : أنه خصامهم مع قرنائهم الذين أغووهم ، قاله أبو العالية . فأما اختصامهم فيما كان بينهم من المظالم في الدنيا ، فلا يجوز أن يهمل ، لأنه يوم التناصف . قوله تعالى : ( وقد قدمت إليكم بالوعيد ) أي : قد أخبرتكم على ألسن الرسل بعذابي في الآخرة لمن كفر . ( ما يبدل القول لدي ) فيه قولان : أحدهما : ما يبدل القول فيما وعدته من ثواب وعقاب ، قاله الأكثرون . والثاني : ما يكذب عندي ولا يغير القول عن جهته ، لأني أعلم الغيب وأعلم كيف ضلوا وكيف أضللتموهم ، هذا قول ابن السائب واختيار الفراء وابن قتيبة ، ويدل عليه أنه قال تعالى : ( ما يبدل القول لدي ) ولم يقل : ما يبدل قولي ( وما أنا بظلام للعبيد ) فأزيد على إساءة المسئ ، أو أنقص من إحسان المحسن .