ابن الجوزي
179
زاد المسير في علم التفسير
فيهم الأقرع بن حابس ، وعيينة بن حصن ، والزبرقان بن بدر ، وقيس بن عاصم المنقري ، وخالد بن مالك ، وسويد بن هشام ، وهما نهشليان والقعقاع بن معبد ، وعطاء بن حابس ، ووكيع بن وكيع . والثاني : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية إلى بني العنبر ، وأمر عليهم عيينة بن حصن الفزاري ، فلما علموا بذلك هربوا وتركوا عيالهم ، فسباهم عيينة ، فجاء رجالهم يفدون الذراري ، فقدموا وقت الظهيرة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائل ، فجعلوا ينادون يا محمد اخرج إلينا ، حتى أيقظوه ، فنزلت هذه الآية ، قاله ابن عباس . والثالث : أن ناسا من العرب قال بعضهم لبعض : انطلقوا بنا إلى هذا الرجل ، فإن يكن نبيا نكن أسعد الناس به ، وإن يكن ملكا نعش في جناحه ، فجاؤوا ، فجعلوا ينادون يا محمد ، يا محمد ، فنزلت هذه الآية ، قاله زيد بن أرقم . فأما " الحجرات " فقرأ أبي بن كعب ، وعائشة ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، ومجاهد وأبو العالية ، وابن يعمر ، وأبو جعفر ، وشيبة : بفتح الجيم ، وأسكنها أبو رزين ، وسعيد بن المسيب ، وابن أبي عبلة ، وضمها الباقون . قال الفراء : وجه الكلام أن تضم الحاء والجيم ، وبعض العرب يقول : الحجرات والركبات ، وربما خففوا فقالوا : " الحجرات " والتخفيف في تميم ، والتثقيل في أهل الحجاز . وقال ابن قتيبة : واحد الحجرات حجرة ، مثل ظلمة وظلمات ، قال المفسرون : وإنما نادوا من وراء الحجرات ، لأنهم لم يعلموا في أي الحجر رسول الله . قوله تعالى : ( ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم ) قال الزجاج : أي : لكان الصبر خيرا لهم وفي وجه كونه خيرا لهم قولان : أحدهما : لكان خيرا لهم فيما قدموا له من فداء ذراريهم ، فلو صبروا خلى سبيلهم بغير فداء ، قاله مقاتل . والثاني : لكان أحسن لآدابهم في طاعة الله ورسوله ، ذكره الماوردي . قوله تعالى : ( والله غفور رحيم ) أي : لمن تاب منهم . يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ( 6 ) واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم