ابن الجوزي
174
زاد المسير في علم التفسير
والثاني : أنه ندى الطهور وثرى الأرض ، قاله سعيد بن جبير ، وقال أبو العالية : لأنهم يسجدون على التراب لا على الأثواب . وقال الأوزاعي : بلغني أنه ما حملت جباههم من الأرض . والثالث : أنه السهوم ، فإذا سهم وجه الرجل من الليل أصبح مصفارا . قال الحسن البصري : " سيماهم في وجوههم " : الصفرة ، وقال سعيد بن جبير : أثر السهر ، وقال شمر بن عطية : هو تهيج في الوجه من سهر الليل . والقول الثاني : أنها في الآخرة . ثم فيه قولان : أحدهما : أن مواضع السجود من وجوههم يكون أشد وجوههم بياضا يوم القيامة ، قاله عطية العوفي ، وإلى نحو هذا ذهب الحسن ، والزهري . وروى العوفي عن ابن عباس قال : صلاتهم تبدو في وجوههم يوم القيامة . والثاني : أنهم يبعثون غرا محجلين من أثر الطهور ، ذكره الزجاج . قوله تعالى : ( ذلك مثلهم ) أي : صفتهم ، والمعنى أن صفة محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ( في التوراة ) هذا . فأما قوله : ( ومثلهم في الإنجيل ) ففيه ثلاثة أقوال : أحدها : أن هذا المثل المذكور أنه في التوراة هو مثلهم في الإنجيل . قال مجاهد : مثلهم في التوراة والإنجيل واحد . والثاني : أن المتقدم مثلهم في التوراة . فأما مثلهم في الإنجيل فهو قوله : ( كزرع ) ، وهذا قول الضحاك ، وابن زيد . والثالث : أن مثلهم في التوراة والإنجيل كزرع ، ذكر هذه الأقوال أبو سليمان الدمشقي . قوله تعالى : ( أخرج شطأه ) وقرأ ابن كثير ، وابن عامر : " شطأه " بفتح الطاء والهمزة . وقرأ نافع ، وعاصم ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي : " شطأة " بسكون الطاء . وكلهم يقرا بهمزة مفتوحة . وقرأ أبي بن كعب ، أبو العالية ، وابن أبي عبلة : " شطاءه " بفتح الطاء وبالمد والهمزة وبألف . قال أبو عبيدة : أي : فراخه يقال : أشطأ الزرع فهو مشطىء : إذا أفرخ ( فآزره ) أي : ساواه وصار مثل الأم . وقرأ ابن عامر : " فأزره " مقصورة الهمزة مثل فعله . وقال ابن قتيبة : آزره : أعانه وقواه ( فاستغلظ ) أي : غلظ ( فاستوى على سوقه ) وهي جمع " ساق " ، وهذا مثل ضربه الله عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم إذ خرج وحده ، فأيده بأصحابه ، كما قوى الطاقة من الزرع بما نبت منها حتى كبرت وغلظت واستحكمت . وقرأ ابن كثير : " على سؤقه " مهموزة ، والباقون : بلا همزة . وقال قتادة : في الإنجيل : سيخرج قوم ينبتون نبات الزرع ، وفيمن أريد بهذا المثل قولان : أحدهما : أن أصل الزرع : عبد المطلب " أخرج شطأه " أخرج محمدا صلى الله عليه وسلم ( فآزره ) : بأبي