ابن الجوزي

17

زاد المسير في علم التفسير

للكافرين ، والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون ( 33 ) لهم ما يشاؤن عند ربهم ذلك جزاء المحسنين ( 34 ) ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذين كانوا يعملون ( 35 ) قوله تعالى : ( فمن أظلم ممن كذب على الله ) بأن دعا له ولدا وشريكا ( وكذب بالصدق إذ جاءه ) وهو التوحيد والقرآن ( أليس في جهنم مثوى للكافرين ) أي : مقام للجاحدين ؟ ! وهذا استفهام بمعنى التقرير ، يعني : إنه كذلك . قوله تعالى : ( والذي جاء بالصدق ) فيه أربعة أقوال : أحدها : أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله علي بن أبي طالب ، وابن عباس ، وقتادة ، وابن زيد . ثم في الصدق الذي جاء به قولان : أحدهما : أنه " لا إله إلا الله " ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال ابن جبير . والثاني : القرآن ، قاله قتادة . وفي الذي صدق به ثلاثة أقوال . أحدها : أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا ، هو جاء بالصدق ، وهو صدق به ، قاله ابن عباس ، والشعبي . والثاني : أنه أبو بكر ، قاله علي بن أبي طالب . والثالث : أنهم المؤمنون ، قاله قتادة والضحاك ، وابن زيد . والقول الثاني : الذي جاء بالصدق : أهل القرآن ، وهو الصدق الذي يجيبون به يوم القيامة ، وقد أدوا حقه ، فهم الذين صدقوا به ، قاله مجاهد . والثالث : أن الذي جاء بالصدق الأنبياء ، قاله الربيع ، فعلى هذا ، يكون الذي صدق به : المؤمنون . والرابع : أن الذي جاء بالصدق : جبريل ، وصدق به : محمد ، قاله السدي . قوله تعالى : ( أولئك هم المتقون ) أي : الذين اتقوا الشرك ، وإنما قيل : " هم " ، لأن معنى " الذي " معنى الجمع ، كذلك قال اللغويون ، وأنشد أبو عبيدة ، والزجاج : فإن الذي حانت بفلج دماؤهم هم القوم ، كل القوم ، يا أم خالد قوله تعالى : ( ليكفر الله عنهم ) المعنى : أعطاهم ما شاؤوا ليكفر عنهم ( أسوأ الذي عملوا ) ، أي : ليستر ذلك بالمغفرة ( ويجزيهم أجرهم ) بمحاسن أعمالهم ، لا بمساوئها .