ابن الجوزي
162
زاد المسير في علم التفسير
عظيما ( 5 ) ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا ( 6 ) ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما ( 7 ) إنا أرسلناك غير شاهدا ومبشرا ونذيرا ( 8 ) لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا ( 9 ) إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه الله أجرا عظيما ( 10 ) قوله تعالى : ( هو الذي أنزل السكينة ) أي : السكون والطمأنينة ( في قلوب المؤمنين ) لئلا تنزعج قلوبهم لما يرد عليهم ، فسلموا لقضاء الله ، وكانوا قد اشتد عليهم صد المشركين لهم عن البيت ، حتى قال عمر : علام نعطي الدنية في ديننا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنا عبد الله ورسوله ، لن أخالف أمره ولن يضيعني " ، ثم أوقع الله الرضى بما جرى في قلوب المسلمين ، فسلموا وأطاعوا . ( ليزدادوا إيمانا ) وذلك أنه كلما نزلت فريضة زاد إيمانهم . ( ولله جنود السماوات والأرض ) يريد أن جميع أهل السماوات والأرض ملك له ، لو أراد نصرة نبيه بغيركم لفعل ، ولكنه اختاركم لذلك ، فاشكروه . قوله تعالى : ( ليدخل المؤمنين . . . ) الآية سبب نزولها أنه لما نزل قوله : ( إنا فتحنا لك ) قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : هنيئا لك يا رسول الله بما أعطاك الله ، فما لنا ؟ فنزلت هذه الآية ، قاله أنس ابن مالك . قال مقاتل : فلما سمع عبد الله بن أبي بذلك ، انطلق في نفر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : ما لنا عند الله ؟ فنزلت : ( ويعذب المنافقين . . . ) الآية . قال ابن جرير : كررت اللام في " ليدخل " على اللام في " ليغفر " ، فالمعنى : إنا فتحنا لك ليغفر لك الله ليدخل المؤمنين ، ولذلك لم يدخل بينهما واو العطف ، والمعنى : ليدخل وليعذب . قوله تعالى : ( عليهم دائرة السوء ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : بضم السين ، والباقون : بفتحها . قوله تعالى : ( وكان ذلك ) أي : ذلك الوعد بإدخالهم الجنة وتكفير سيئاتهم ( عند الله ) أي : في حكمه ( فوزا عظيما ) لهم ، والمعنى : أنه حكم لهم بالفوز ، فلذلك وعدهم إدخال الجنة . قوله تعالى : ( الظانين بالله ظن السوء ) فيه خمسة أقوال : أحدها : أنهم ظنوا ان لله شريكا . والثاني : أن الله لا ينصر محمدا وأصحابه .