ابن الجوزي

15

زاد المسير في علم التفسير

كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ( 25 ) فأذاقهم الله الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ( 26 ) ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون ( 27 ) قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون ( 28 ) قوله تعالى : ( أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب ) أي : شدته . قال الزجاج : جوابه محذوف تقديره : كمن يدخل الجنة ؟ وجاء في التفسير أن الكافر يلقى في النار مغلولا ، ولا يتهيأ له أن يتقيها إلا بوجه . ثم أخبر عما يقول الخزنة للكفار بقوله [ تعالى ] : ( وقيل للظالمين ) يعني الكافرين ( ذوقوا ما كنتم تكسبون ) أي : جزاء كسبكم . قوله تعالى : ( كذب الذين من قبلهم ) أي : من قبل كفار مكة ( فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ) أي : وهم آمنون غافلون عن العذاب ، ( فأذاقهم الله الخزي ) يعني الهوان والعذاب ، ( ولعذاب الآخرة أكبر ) مما أصابهم في الدنيا ( لو كانوا يعلمون ) ، ولكنهم لا يعلمون ذلك . ( ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن ) أي : وصفنا لهم ( من كل مثل ) أي : من كل شبه يشبه أحوالهم . قوله تعالى : ( قرآنا عربيا ) قال الزجاج : " عربيا " منصوب على الحال ، المعنى : ضربنا للناس في هذا القرآن في حال عربيته وبيانه ، فذكر " قرآنا " توكيدا ، كما تقول . جاءني زيد رجلا صالحا ، وجاءني عمرو إنسانا عاقلا ، فذكر رجلا وإنسانا توكيدا . قوله تعالى : ( غير ذي عوج ) روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال : غير مخلوق . وقال غيره : مستقيم غير مختلف . ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ( 29 ) إنك ميت وإنهم ميتون ( 30 ) ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون ( 31 ) قوله تعالى : ( ضرب الله مثلا ) ثم بينه فقال : ( رجلا فيه شركاء متشاكسون ) قال ابن قتيبة : أي : مختلفون ، يتنازعون ويتشاحون فيه ، يقال : رجل شكس . وقال اليزيدي : الشكس من